، أين الجالية العربية من الارقام المفزعة لصرعى المخدرات في أمريكا
تاريخ النشر 26 Apr 2023

المخدرات والجالية العربية

المخدرات والعرب بواسطة Benhariza/ Alhawadeth for Arab Americans


قرأت على موقع التواصل الاجتماعي لمجموعة "كفى" ما كتبه شخص اسمه مايك يقول: "الشبان والشابات أصبحوا في عداد التاريخ والنسيان. بسبب خوفكم من مواجهة هذا النوع من الفلتان، الذي يتسبب بسقوط وخسارة الكثير من الفتيات والشبان".

 الواقع أن هذا الراي منسجما مع رسائل عدد من الناشطين من أبناء الجالية العربية في باترسون – نيوجيرسي أمثال الدكتور عبد الرحمن الجيتاوي ورائد عودة واشرف واخرون ما فتئوا يقرعون جرس الإنذار ويشيرون الى الوتيرة المتصاعدة في وفيات الشبان العرب في نيوجيرسي نتيجة تعاطي المخدرات، وقاموا بتأسيس جمعية للتصدي لآفة المخدرات باسم "كفى KAFA". فهل ظاهرة انتشار المخدرات في صفوف شبيبة الجالية العربية مقلقة والتخوف منها مشروع؟

أظهرت الدراسات الرسمية الامريكية أرقاما مفزعة لمواطنين لقوا مصرعهم نتيجة تناول جرعة زائدة من المخدرات خلال الاعوام الماضية. فلقد مات 106,699 في الولايات المتحدة الامريكية عام 2021 نتيجة الجرعات الزائدة من المخدرات، حسب ما جاء في احصاءات المركز الوطني للإحصاءات الصحية على موقع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وأظهر ان معدل الوفيات حسب العمر زاد بنسبة 14% بين عامي 2020 و2021. وأشار التقرير إلى أن عدد الوفيات بجرعات زائدة لدى المراهقين، ما بين 10 و18 عاماً في الولايات المتحدة، سجل زيادة كبيرة تجاوزت الضعف بين عامي 2019 و2021، محذرا من مخاطر الحبوب الأفيونية الاصطناعية التي تحتوي على 22% من مادة "الفنتانيل". وكانت الغالبية العظمى من الحالات ناجمة عن الاستخدام غير المنضبط للمواد الأفيونية الاصطناعية (أشباه الأفيونيات)..

وخلصت الدراسة الى نتائج الرئيسية في بيانات من النظام الوطني للإحصاءات الحيوية ومنها:

في عام 2021 ، حدثت 106,699 حالة وفاة بجرعة زائدة من المخدرات وزادت معدلات الوفيات الناجمة عن جرعة زائدة من المخدرات لكل الأعراق بين عامي 2020 و 2021. ومن عام 2020 حتى عام 2021 ، زاد معدل الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المخدرات للوفيات التي تنطوي على الكوكايين وتلك التي تنطوي على المنشطات النفسية مع إمكانية إساءة الاستخدام.

كما اشارت منظمة الصحة، الى ارتفاع عدد الأشخاص الذين ماتوا بسبب تناول جرعة زائدة من المواد الأفيونية في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 120% بين عامي 2010 و2018، ويعزى ثلثا هذه الوفيات الناجمة عن الجرعة الزائدة المرتبطة بالمواد الأفيونية وإلى تعاطي مواد أفيونية اصطناعية، منها الفنتانيل ونظائره.

وفي دراسة لواقع معدلات الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المخدرات للأعراق والمجموعات الاثنية منذ 2015 الى 2020 يظهر الرسم البياني الصادر عن مركز بيو للأبحاث الزيادة الكبير في نسبة الوفيات لدى السود واللاتينيين مقارنة بالأعراق الأخرى حيث زادت لدى السود من 17.3 الى 54.1 ولدى الهسبانك من 10.9 الى 27.3 أي ما يقرب من ثلاثة اضعاف ما كان عليه الحال عام2015.


 صورة من موقع بيو للدراسات 

هذا، ويعتقد الكثيرون أن تجارة المخدرات سبب رئيسي لتزايد العنف والفساد والجريمة المنظمة، وتغذي نمو العصابات التي تنتشر على الاغلب في المدن والأحياء الفقيرة، مثل احياء باترسون وجيرسي سيتي في نيوجيرسي وبرونكس في نيويورك وديربورن في ميشيغان وشيكاغو وهذه العصابات تلجأ إلى والعنف المفرط لحماية تجارتها غير المشروعة والمربحة، وكل المجموعات الإجرامية على أتم الاستعداد لاستغلال الشباب الضعفاء للحفاظ على امتيازاتها.

وعليه فان هذا الواقع وهذه الدراسات تبرر الخوف وحتى الفزع من انتشار المخدرات القاتلة، وخاصة ان كثير من أماكن التجمعات الكبيرة للجالية العربية هي مجاورة لاماكن نشاط العصابات ولا شك ان الجاليات العربية المنتشرة في هذه المدن مستهدفة من قبل هذه العصابات ليس فقط كتجمع سكاني، بل أيضا كون هذه التجمعات تزخر بنشاط رجال الاعمال والنشاط التجاري والسياحي الناجح. ولذا نسمع باستمرار عن عمليات قتل لعرب في بعض الأماكن، مثل الخطر الذي يحيق باليمنيين في برونكس نيويورك، اوما نسمعه عن وفيات الشباب والبنات من الجالية نتيجة الإدمان الا مؤشر على هذا الاستهداف وهذا الأثر السلبي على المجتمع العربي الأمريكي.

لا يوجد دراسة تحدد عدد المدمنين من أصول عربية او المتوفين، نتيجة الجرعة الزائدة من المخدرات، كون العرب في أمريكا يتم تصنيفهم العرق الابيض، الا انه لا شك ان قرب التجمعات العربية الأصل من الاعراق والشرائح الاجتماعية التي ارتفعت فيها معدلات الوفيات بشكل مفزع سيؤثر سلبا على أبناء الجالية العربية المجاورة وسيزيد من نسبة الوفيات نتيجة الإدمان.

أمام هذا الواقع مطلوب مبادرات تفضي إلى مقاربات جديدة، لكننا بحاجة إلى إجراءات عاجلة أخرى، فوقت الكلام انتهى. الجاليات العربية في معظم المدن التي أشرنا اليها أصبحت متمكنة وقادرة ماليا واجتماعيا وتنتشر بينها المساجد الغنية والفارهة والكنائس والجمعيات الخيرية. وعلى الجميع ان يقلق وان يستجيب لمقولة كفى للإدمان وكفى للموت بسبب الجرعة الزائدة، وكفى لا مبالاة وتقاعسا، علينا ان نلتف حول مبادرة مثل مبادرة جمعية كفى في باترسون ومبادرات مركز الجالية الفلسطينية في كليفتون، وان نعتمد في المعالجات وتحصين الشبيبة بالاعتماد على العلم، أولا، والتعليم والموروث الثقافي والترابط الاسري والترابط المجتمعي وجذب الشباب للنشاطات التنموية الهادفة في المراكز الاجتماعية والدينية وانخراطهم في العطاء للمجتمع والعمل العام والسياسة. على المؤسسات القائمة ان تشكل لجان داخلية متخصصة تتبنى خطط التصدي للمخدرات واثارها، وعلى رجال الاعمال ان يشكلوا لجان المناطق التجارية لحماية المواقع التجارية من السرقات وانتشار المخدرات وتوفير بيئة آمنة ونظيفة جاذبة للاستثمار والسياحة.




كل التعليقات ( 0 )

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju