الخطة السورية الروسية لهزيمة داعش
تاريخ النشر 28 Mar 2016

Alhawadeth Archive

الخطة السورية الروسية لهزيمة داعش

ظهور مروحياتka 52 في سماء سورية ومروحيات مي 28 الروسية تزامنا مع الاعلان الروسي عن خفض عديد قواته الرئيسية له دلالات ترسم سيناريوهات مقبلة للحرب على داعش خصوصا ان تلك المروحيات تدعم التقدم البري للجيش السوري عبر استهدافها لمدرعات العدو ومصفحاته وتحصيناته . ياتي هذا تزامنا مع تزويد الجيش السوري بعشرات الدبابات من طراز T90 المزودة بنظام حماية الدرع التفاعلي Contact-5 المخصص لصد صواريخ تاو الأمريكية المضادة للدروع والتي يمتلكها داعش

رسائل مشتركة للحليفين الروسي – السوري :

1- الحليف الروسي خفض من عديد القوات الجوية في سورية بحدود 35 بالمئة مع استمرار ذات الفاعلية لقاذفاته الاستراتيجية وبقاء منظومة الردع الاستراتيجية الاس 300 والاس 400 اضافة الى ابقائه على اقماره الاصطناعية الرئيسية و4 اقمار احتياطية ترصد اي تحرك داخل الارض السورية يضاف اليها جهوزية قطعه البحرية في المتوسط وقزوين المزودة بالصواريخ المجنحة والتي اثبتت فاعليتها في تدمير البنى التحتية لتنظيمي داعش والنصرة

2- بالتزامن مع خفض القوات الروسية زود الحليف الروسي الجيش السوري باسلحة نوعية خفيفة ومتوسطة تتلائم مع الجغرافية المفتوحة والجبال ذات المغر الكهفية

3- الايام الاخيرة حملت تكثيفا غير مسبوق للغارات الروسية على مواقع داعش في تدمر ومحيطها حيث وصل متوسط عدد الغارات الى 100 غارة خلال 24 ساعة كما ادخل سلاح الجو الروسي حسب مصدر روسي خاص 8 مروحيات الى قاعدة حميميم من طراز “ka 52 ” صياد الدبابات وقد نفذت اولى طلعاتها في محيط مدينة السخنة على طريق تدمر دير الزور

4- الجانب الروسي وحسب مصادر روسية خاصة ابقى على ثقله اللوجيستي في قاعدة التيفور العسكرية على طريق تدمر حمص ويعتبر من اهم قواعد انطلاق العمل اللوجستي ضد ” داعش

5- الجيش السوري وسع من نطاق حربه البرية على تنظيم “داعش” والتزم بالهدنة مع “التنظيمات المعتدلة

التفرغ … للحرب على داعش

لأول مرة منذ عامين يبدء الجيش العربي السوري عملية متزامنة انطلاقا من دير الزورشرقا وغربا من محور تدمر – القريتين فالسيطرة على تدمر تعني للجيش اهمية بضرب نقطة ارتكاز داعش في عمق البادية السورية والسيطرة على بلدة القريتين تكسر جناح الثقل العسكري الثاني بعد الرمادي في العراق . وهو مايعني بدء انحسار التنظيم الارهابي من الاطراف نحو مركزه في الرقة ومحيطها … ويرجح مصدر ميداني : “ان سيناريو تلاقي القوات من دير الزور شرقا ومن تدمر غربا يبدو هو المرشح حاليا وهو ما يعني ان داعش وقع في دائرة الموت من جميع الجهات وقطع التواصل الجغرافي بين عاصمته الرقة وبقية مناطق سيطرته وهو مايمهد لاكمال عملية عزله عن الحدود الدولية السورية وبالتالي قطع كل امداداته ” .

قبل بدء مفاعيل هدنة وقف اطلاق النار بين الجيش العربي السوري والتنظيمات ” المعتدلة ” الشهر الماضي برزت متغيرات عدة :

1- ظهور قوى جديدة على الارض بين التنظيمات المسماة معتدلة “جيش سورية الديمقراطي ” الكردي الهوية في الشمال السوري والذي انتزع مناطق من تنظيم داعش الارهابي في شمال حلب وباتت قواته على تلامس مع الجيش العربي السوري ” في محيط تل رفعت

2- ظهور ” جيش سورية الجديد ” في الجنوب والذي هاجم مناطق تنظيم” داعش ” في معبر التنف الحدودي بين العراق وسورية ليتقدم شمالا منهيا بذلك تجمعات داعش في منطقة بئر القصب وجبال البتراء في سلسلة القلمون الشرقي وامتدادها . وياتي ذلك تزامنا مع اطلاق الجيش العربي السوري لعمليته العسكرية ضد ” داعش ” في القلمون الشرقي باتجاه جبال المحسة ومشارف بلدة القريتين حيث باتت وحداته على مقربة من مناطق سيطرة قوات “جيش سورية الجديد ” وقد اكدت المصادر الميدانية ان منطقة جبال البتراء دخلت في اتفاقية وقف الاعمال العدائية دون ان يذكر الجهة التي تسيطر عليها بعد انسحاب تنظيم داعش منها

3- انتقال الجيش العربي السوري من مرحلة الدفاع الى الهجوم ضد ” داعش ” ونقل ثقله الهجومي من مناطق وقف الاعمال القتالية مع التنظيمات “المعتدلة” الى عمق البادية في جبهات تدمر والقريتين وجبال المحسة حيث قطع اهم طريق امداد لتنظيم “داعش” يصل الى الحدود الاردنية والعراقية

4- قام سلاح الجو الروسي بتغطية تقدم ” جيش سورية الديمقراطي ” في الشمال فيما مهد التحالف الدولي لتقدم ” جيش سورية الجديد ” في الجنوب

على ابواب الرقة … يتضح المشهد :

1- الحدود الشرقية للرقة: باتت تحت سيطرة “جيش سورية الديمقراطي “المعتدل” حيث تقدم بغطاء روسي الى مدينة الشدادي ثاني اهم مراكز ثقل “داعش” في سورية و التي تقع شمال دير الزور وجنوب الحسكة مايفتح الباب لتحويلها الى نقطة ارتكاز مع بقاء ثغرة تمتد بحدود 60 كم بين مدينة الشدادي ودير الزور جنوبا يسيطر على طرفيها الجيش العربي السوري جنوبا و”جيش سورية الديمقراطي” شمالا وهذه الثغرة تربط تنظيم داعش بالاراضي العراقية ولهذا ابعاد عسكرية تتعلق بترك ثغرة او اغلاقها حسب طبيعة الخطة العسكرية القادمة

2- الحدود الشمالية للرقة : تقدم الجيش السوري في ريف حلب الشمالي الشهر الماضي ووصل الى بلدتي نبل والزهراء ورتيان وبيانون وتزامن ذلك مع تقدم “جيش سورية الديمقراطي “عند الحدود التركية الى تل رفعت وابواب مدينة اعزاز الحدودية وبذلك باتت قوات “جيش سورية الديمقراطية “المعتدل” ووحدات الجيش العربي السوري على مسافة هدنة رسمت حدودها الرايات والاعلام وحددت اهدافها بمحاربة الارهاب المتمثل بتنظيمي “النصرة” و “داعش ” رغم سعي “جيش سورية الديمقراطي” الى ما هو ابعد من ذلك عبر السيطرة على مدينة اعزاز ومحاولة ربط مناطق تواجده ببعضها من الرميلان اقصى الشرق الى عفرين غربا في خط حدودي مع تركي يمتد لاكثر 822 كم وهو ما يمهد لاغلاق الحدود الشمالية مع تركيا نهائيا امام تنظيم داعش الارهابي وهنا ايضا بقي ثغرة لداعش تمتد بين جرابلس ومنبج تصله مع الحدود التركية

3- الجهة الغربية للرقة : يسيطر الجيش العربي السوري على معظم اجزاء الجهة الغربية والجنوبية الغربية للرقة عبر خط يمتد لاكثر من 300 كم من محيط مدينة الباب شمالا مرورا بمطار كويرس وسبخة الجبول وصولا الى بلدة أثرية الجنوب الغربي ويعمل الجيش على منع تمدد ” داعش” باتجاه الداخل السوري

4- الجهة الجنوبية للرقة : يسعى الجيش العربي السوري للقضاء على بؤر تنظيم داعش في جبال القلمون وقطع امدادته باتجاه عمق البادية والحدود الاردنية جنوبا وهو ماتحقق بالفعل في الايام الاخيرة كما يسعي لانهاء سيطرة التنظيم الارهابي في بلدة القريتين ومدينة تدمر وتامين المنطقة النفطية ومطاراته العسكرية كالتيفور والشعيرات فيما يسعى على المدى المتوسط للسيطرة على طريق تدمر- السخنة –وفتح الطريق باتجاه دير الزور المحاصرة وبذلك يكون قد امن الجبهة الجنوبية للرقة التي تمتد لاكثر من 380 كم

العملية الكبرى .. الكماشة او التطويق

قد تبدو خطة فكي الكماشة ضمن الاعتبار الاستراتيجي للحرب على “داعش” فالجيش السوري وحلفاءه استعملها في العمليات التكتيكية كان اخرها تحرير المحطة الحرارية في شرق حلب فلكن المعطيات الميدانية السابقة تشير الى ان غالبية السيناريوهات العسكرية والسياسية تصب في صالح خطة التطويق والتضييق

وقد يسعى التحالف الروسي السوري لعملية تطويق وقضم تدريجي من الاطراف نحو المركزفي الرقة وهذا بدوره يطرح سيناريوهات عدة :

1- عملية التطويق والخنق تعني عسكريا التمهيد لمفاوضات سياسية وهو ابعد مايكون عن الواقع من ناحية اعتراف جميع اللاعبين الاقليميين والدوليين بداعش على انه تنظيم ارهابي وهو ما يحتم تركز منفذ هرب لداعش باتجاه الحدود الدولية اما باتجاه العراق او الاردن او تركيا

2- في عملية التطويق والخنق ستكون خسائر الطرف المدافع كبيرة وهائلة وتصل الى حد الابادة او الاستسلام وهنا لامجال للانسحاب وهو مايطرح سيناريو ان تكون سورية مقبرة الارهاب

3- يفرض سيناريو ” سورية مقبرة الارهاب ” تعاونا بين جميع دول العالم على انتاج هذا الحل خاصة ان اكثر من ثمانين دولة حول العالم تخلصت من تكفيرييها عبر ارسالهم الى سورية للقتال و معظمها لاترغب ابدا بهجرة الارهاب العكسية الى مواطنه الاصلية

4- خطة التطويق هي من اخطر الاعمال العسكرية فتطويق عدو ك “داعش” له محاذير كبرى اولها الخسائر البشرية وليس اخرها استنزاف السلاح لدى الطرف المهاجم نتيجة اشغال جميع الجبهات .. جبهات يبدو انها على المدى المنظور تسير وفق تكامل روسي سوري وما تخفيض القوات الجوية الروسية الا لاتاحة المجال امام تقدم نوعي للجيش السوري على الارض مدعوما بقوات جوية روسية تتناسب مع طبيعة الحرب على داعش

 

المصدر: سوريا اليوم

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju