حكمة الهارب من ظله
تاريخ النشر 22 Jan 2023

Alhawadeth Archive


الذهبي مشروحي- المغرب الأقصى

ماذا تعني سنة مضت وأخرى بدأت:

الزمن مرتبط بحركة الأرض لكنه لا يقسم بالأمتار كقطع الثوب.

قبل عشر دقائق من العام الجديد-القديم: اللحظة التي لا ينتظرها أحد -واحدة- هو يوم وفاته حتى ولو كانت سنة قادمة تأخرت عن المجيء لأسباب يعرفها دوران الأرض!

***********

الكلمات شموع قد تنطفئ مع أي هبة ريح، وعلاقة الذات بالكلمات هي علاقتها بالعوالم التي قدمت تصوراتها اللغات: نزع الطابع المأساوي عن العوالم لا يتم بغير سرديات عظمى.

قد تنطفئ العوالم في الإدراك لكنها تستمر في الوجود بوجود الكلمات ولو نقوشا على صخر صدفتها يد رأس مجهول عبر ظلمات العدم.

*******************

غياب اللغة لا يعني غياب الفكر ولكن غياب الفكر يعني بالضرورة غياب اللغة: أنت لا تعرف لأي شيء يصلح التبن!

لقد عاش الإنسان أبدية بدون لغة ولما ضاق به نطاق الفكر ابتكر اللغة ومنذ ذلك الوقت أصبح يعيش فوائض قلقه الوجودي في الكتابة والنقش: تجربة الألم السردية هي أساس تجربة الانتحار والذهب ليس دوما أصفر.

*******************

نحن نعيش العالم كإشاعة لا توفر الحد الأدنى لإدراك وجودي بسيط:

بلا لغة تقدم للذات الفردية سردية كبرى تقتبس منها ما به تكون يستحيل الوجود ويتحول الى مزحة بائتة.

ثمة أدمغة لا تنبت فيها حبوب الكلمات ولا زراعة الخطابة الذاتية الإستقلال بل ولا ترغب في الإنعتاق من سطوة آثار الموتى من مستحكمات قاتلة لكل أصناف البذور: لن نمشى في أي طريق بخطوات غيرنا وإلا لن نصل.

الكلمات كالنبات يلحقها الجفاف والتعرية والتصحر وملوحة العفن: ما العمى غير إملاق لغوي شديد.

الطبيعة ليست كتابا مفتوحا ولا هي مدرسة إذ بدون عيون الآخرين وما راكموه من فلسفة وعلم وشعر وسرديات عظمى لن ترى شيئا سوى حركات مبهمة تتبع عللها الجامدة:

كان العالم جامدا في بياته الكهفي ولا أحد نظر في سقوط الأجسام بينما تفاحة العصيان التي سقطت على رأس نيوتن قلبت الصورة من الجمود الى الحركة التي ما زلنا ضحاياها المبجلين!

شلال الوعي يترجمه صبيب الصور الرمزية والكلمات في الذهن وكلما انقطعت الأخيرة جف الشلال وتاه الأنا بين الطرقات وضاع في العناوين وغرق في أزمة الإدراك: لا تقل ليكيف نظروا قل لي كيف تنظر أنت وماذا ترى بكل وضوح.

لا توجد عوالم غير متصورة وغير موصوفة لأن الأرصفة الدلالية التي تسير فوقها الموجودات تعبِّدها الكلمات والصور والسرديات الذاتية المنقولة أو المنحوتة لأغراض الذات وتموقعها في العالم الذي تنتمي إليه لأجل فعل ناجح.

اذا لم تمتلك أروع الكلمات لنسج أجمل الأوصاف ستكتفي بسطحياتها ذات البعد الواحد وتلك خاصية الأنا المحجوز داخل أسوار الحصار اللغوي: إذا كانت الحقيقة تقتل فهي تركَب الكلمات والكلمات تمد يدها لأسلحة القتل.

الوعي اللغوي هو وعي بأوصاف الكلمات التي تحيل على الإنفتاح وتحول دون الإنغلاق على أوصاف موروثة عن عصور الإنحطاط والموت السريري وتصفية ممتلكات الرجل المريض: يحدث أن نحب أشخاصا ونكره آخرين دون أن نبرر لأنفسنا لماذا.

ينقطع شلال الوعي عندما يعترضه حاجز عصبي أو معرفي لم يستطع تجاوزه فتحدثالقطيعة بين ما مضى من ألفة وتقبل ليحل محلها حقد واستياء وتنصل من الضوابطالسلوكية المألوفة فيتوحش الأنا ويعبث بالمعايير ويبعثر الحدود ليتعداها نحو ما هوأسوأ:

ما يخطر على البال في لحطة غضب قد يكلف العمر كله ثمنا فادحا ما كان سيحدث لولاعمى البصيرة وانقطاع الوعي كما لو أصابت الأنا سكتة دماغية.

كالمصباح يشع الأنا في الذات أو يخمد فتنتشر العتمات ويتمزق نسيج المعتقدات والرغبات وتتيه البوصلة بين ركام الاختيارات:

الأنا وهو يوسع شبكة النسيج تتدخل أياد آثمة غير مرئية لتنسج معه وتحرمه من الشفافية مع ذاته فلا يكون هو هو :أن تكون أنت يلزم أن تنسج شبكتك بمفردك وأنت تعبر أنوات الآخرين لأنها ممرات وجسور اجبارية نحو ذاتك.


أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju