تشيللو قصة قصيرة محمد الجالوس
تاريخ النشر 20 Oct 2022

Alhawadeth Archive

قصة قصيرة للفنان محمد الجالوس / كتاب اصابع ذهبية

    سرت في جسده قشعريرة هادئة ورعشة ، خالها تيار من الكهرباء ، مر على عجل ، التفت الى وجهها ، وابصر في شفتيها ، قطرة من ندى ، اقترب اكثر ، وهي تمعن في صمتها ، اصابعها الناحله ، تتسلل خلسه الى خصلات شعره الناعم تمسد لحظة هاربة ، وتغوص بحنان في  فروة راسه , فيما هو يعيد ترتيب أنفاسه المتلاحقة , ويقبل راحة يدها ، وفي هذه اللحظة بالذات اطبقت بشفاهها على فمه دفعه واحدة , قطرة الندى ، عبرت بين اسنانه ، فيما لسانها يداعب شفته السفلى ، اغمض عينيه ، واعاد لثم العنق ، كانت تتلوى كفرس جامح , ايقظتها الرعشة ، مالا معاً على وقع نشيج التشلو ، واصابع البيانو تسابق الزمن , زمن العناق , بخطى  ثابتة وتذهب بعيدا في الرتم  .

 

- الهي    ، من اشعل في راسه الشجن وحمل يديه الى بئر الذكرى ، من اضرم النار في اطرافه وسخرها لتلتهم حطب يديه , يديه التي طوقت خصرها , من ايقظ فيه  لغة الاه .

-         احبك , همس .

-         احبك ، قالت ، وهي تضغط بكلتا يديها على راسه المكور في صدرها , وشعره الذي تبعثر في لحظة العناق ، المرايا المعلقة على الجدار ، عكست ظلها ، وغابت في صفحة البلور , درجات الرمادي اختلطت بأسود رأسها , ضوء خافت تسلل الى خصلات شعرها الموزعة بلا ترتيب , لمعت الخيوط المبعثرة امام عينيه وهو يمعن في ضمها الى صدره ، انها ترتجف ، وتمسح عن جبينها ، حبات العرق المتصبب خلسه الى غرتها وحاجبيها ، يمور التشلو في بحر الذبذبات ، وخيط البيانو ، يرسم الايقاع .

 يحرك اقدامه بانتظام على وقع البيانو ,يضبط تانغو الجسد وهو يفور رويدا رويدا ,  بنشيده اللين  ، وبحة  انغامه ، ثم يأت الجواب ، وفي جواب التشلو تكمن الاسئلة ، اسئلة الروح ، وتمرد الحواس ,  ثم يتبعه القرار مرة اخرى ، معلنا نهاية المقطوعة .

 يهدأ صوت الموسيقى، يرفع العازف اصابعه عن سلم البيانو، فيما يديه، تكمل اللحن.

-         اه..... ، تخرج من بين اسنانها ، وهي تشيح براسها فيما يشبه الغناء  ، رأسها الذي يتمايل بدلال على كتفه الأيمن ، انه منهمك في اتون اللحن , يحلق على قوس التشللو بقصبة الأصابع , يصغي جيدا لصدى مرمر الجسد بخشوع .

 

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju