البلدان العربية في 'خانة اليك' بقلم عدنان خليل
تاريخ النشر 03 Mar 2019

Alhawadeth Archive

البلدان العربية في 'خانة اليك'

بقلم عدنان خليل  //

منذ أيام الرئيس المصري أنور السادات، الذي بشر بالإنفتاح الاقتصادي وسلام الشجعان، والأمة العربية محشورة في خانة 'اليك' ، ولمن لا يعرف لعبة طاولة الزهر فان خانة اليك هي التي يستطيع خصمك أن يوقفك في الخانة الأولى ويمنعك تماما من التقدم ولو خطوة واحدة وبالتالي هزيمتك واستسلامك.

نزلت البلدان العربية من رحم الاستعمار المباشر مفككة لكنها كانت تمشي على أرجل، وكانت الوحدة العربية هاجسا والنماء مسعيا وفلسطين عنوانا، الى ان أصيبت بداء مخلفات النفط والانفتاح وسلام الشجعان. وكانت النتيجة ان كافة هذه الدول أصبحت تحبو او تزحف بعد ان كانت تمشي، بصرف النظر ان كانت ثورية او ملكية رجعية. فشلت الحكومات في إدارة البلاد والعباد. وبالتالي توقفت نسب النمو وغرق السواد الأعظم من الناس بالفاقة والبؤس. اما في البلدان النفطية العربية فقد تمتعت قلتها بعوائد النفط مقابل تنفيذ أجندة حماتهم في الغرب ومقابل المعاونة في سلب إرادة ومستقبل الشعوب العربية.

هذا الضعف والهوان له أسباب عديدة منها الذاتي المتخلف الذي ترجع جذوره الى فترات تاريخية سوداء مرت على الامة كالاستعمار العثماني (ولا يغرنك تلميع السلفيين والاخوان المسلمين لتلك الحقبة، فقد اغرق الاتراك الشعوب العربية بالفقر والجهل، فتأخرت عن ركب الحضارة والتقدم)،  ومن تلك الأسباب الخارجي، كالتدخل العسكري المباشر، مثل الاحتلال الأمريكي للعراق والاحتلال الصهيوني الغربي لفلسطين.

ولكن، اقسى هذه الأسباب هو الآثار الاقتصادية المدمرة للمرحلة الحالية للامبريالية الحديثة. فكل من على البسيطة يعلم كيف تم ترويج الانفتاح والخصخصة واستبدال الرسوم الجمركية بضريبة المبيعات والاعفاءات الخاصة بالاستثمارات. لقد أدت هذه السياسات الى تشكل شريحة، بطنها اجرب، من تزاوج رجالات الحكم بالفئات البرجوازية وكيلة الشركات العاليمة الكبرى، وليصبح الفساد 'عاما طاما'. ..الخ.

في هذا الشأن، ارسل لي، وانا في الأردن ، السيد شعلان عليان الموظف الاممي السابق رسالة يقول فيها: ' أنا والله مندهش مما أسمعه في الفترة ألاخيرة عن الأردن، مثل حكاية الفساد الخاصة بشركات الدخان (مطيع وشركاه من أصحاب المعالي والسعادة)'. ويضيف السيد عليان 'طبعا بوصفي شخصا عاديا او مواطنا مزدوج الجنسية، لا حول لي ولا قوة، فلا تتوفر لدي الحقائق عن القضية. ولكن ما أسمعه من كلام متواتر، من مصادر متعددة، حفزني على تذكر كتاب قرأته يفسر ما يجري حاليا في دول العالم الثالث الفقيرة أو ما يخطط لها، ومن بينها الأردن. والكتاب لجون بيركنز الذي كان يعمل في وحدة التجسس الاقتصادي في وكالة الاستخبارات المركزية، وكتب كتابه المشهور اعترافات قاتل اقتصادي. Confessions of an Economic Hit Man by John Perkins '

يعلق السيد شعلان 'ما نشهده في الأردن والدول الأخرى في العالم الثالث، ما هو إلا مثال على ذلك الإعدام الاقتصادي الذي يمارسه الغرب ضد هذه البلدان الفقيرة التعيسة الحظ' .

الكتاب عبارة عن اعترافات القاتل الاقتصادي ، وهو الرجل الذي استيقظ ضميره ولم يعد يقوى على النوم من شدة عذاب الضمير.  إنه الرجل الذي كان يعمل على إقناع الدول الأجنبية بقبول قروض كبيرة لتمويل مشاريع في مجالات الهندسة أو البناء، مثل محطات توليد الكهرباء وشق الطرق السريعة والأنظمة الكهربائية وغيرها، مع العلم ان معدل نمو تلك البلاد لن يكون كبيرا بما يكفي لتسديد قيمة القرض. ومن ثم تصبح البلدان عاجزة تماما عن تسديد القروض وتصبح تحت رحمة دائنيها، وعادة ما يكون الدائنون المؤسسات التالية: البنك الدولي أو الوكالة الأمريكية للتنمية أو صندوق النقد الدولي، تلك المؤسسات الدائنة الثلاث، التي يمكن لحكومات الدول المهيمنة عليها، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، ان تطلب من الدول المثقلة بالديون بأن تنفذ متطلباتها، من قبيل التصويت في الأمم المتحدة لصالح أمريكا، أو وضع قواعد عسكرية لها فيها، أو حتى التحكم في أسعار النفط لدى تلك الدول، (وهذا ما نشهده حاليا في الخليج، وخاصة السعودية، فترامب يطلب من الإمارات والسعودية تخفيض أسعار النفط وتستجيب هاتان الدولتان بكل صدر رحب)

نعم لقد تم حقن النظام العالمي الجديد، والذي جرى تسميته، جزافا، بالعولمة، في وريد الدول المتاخرة (النامية)، وجرى الاستسلام لهذه السيل العرم في ظل انهيار المنظومة الاشتراكية في ثمانينات القرن الماضي، لنجد الان هذا الدمار والفشل في غالبيتها، ومن ضمنها كافة الدول العربية، التي استسلمت للارتباط بامريكا صاحبة' 99% من الحل بايدي أمريكا ' حسب مقولة السادات، وتركت الاتحاد والتعاون والتكامل الاقتصادي العربي واضاعت الفرصة التاريخية للاستفادة من المقدرات النفطية.

وهكذا، تجلس البلدان العربية في خانة اليك، كثير من حكامها لا يستفيدون من دروس التاريخ.

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju