شعب ثابت بقلم عيسى قاسم
تاريخ النشر 15 Jan 2019

Alhawadeth Archive

 

شعب ثابت

وفي كل يوم دليل

يمر الشرق الأوسط، بل والأحرى العالم العربي في هذه الآونة بمرحلة من الضيق والتدهور لم يكن لها مثيل. أو كما يقال انه الان في حيص وبيص. اما إسرائيل فإن قوتها في ازدياد، ونفوذها في توسع، وتآمرها وكيدها بلغا الأوج. وهي اذ يتوسع نفوذها في الخارج يتواصل إبتلاعها لاراضي الفلسطينيين وأملاكهم دون رادع.

 انه سيل إسرائيلي كسيل العرم، يجرف كل ما يعترض طريقه. وقد استخدمت فيه جميع وسائل القوة وأساليب القهر والعدوان. بل أن هناك من اصبح صديقا لاسرائيل بعد أن كان من المناوئين لها. ترى هل ثمة من قوة بامكانها وقف هذا السيل الجارف؟

لو وجه هذا السؤال الي غالبية الناس لكان الجواب بالنفي، ما عدا بعض العوائق التي تعترض ذلك السيل. وهي عوائق تبدو صغيرة، ولكنها في  ‏في الواقع كبيرة وفي تزايد. وهي عوائق تعبر عن غضبها صائحة:  بلغ السيل الزبى.

قبل عام من الزمن تناقلت وسائل الإعلام في العالم نبأ حدث صغير ولكن أبعاده واثاره بعيدة. فتاة صغيرة لم تبلغ الثامنة عشرة من العمر بادرت بدافع الكرامة والأنفة، ودون تردد، بمواجهة جندي إسرائيلي معتد ومدجج بالسلاح وصفعته بكل غضب وحماس. وكانت نتيجة ذلك أن سجنت بعض الوقت. بيد أن تلك الصفعة انتشر دويها في الآفاق  ‏ودخلت التاريخ من أوسع أبوابه.

وقبل أيام دخل شاب فلسطيني السجن في إسرائيل. لماذا؟ ذلك هو الشاب كمال زيدان، وهو شاب عربي فلسطيني درزي. والمعروف أن بين الدروز في فلسطين وإسرائيل اتفاقا يعود عهده إلى عام 1956 ومن بنوده دخول الشبان الدروز في الخدمة العسكرية في إسرائيل. وهذا الشاب كمال زيدان، بلغت فيه الانفة أعلى حد، والكرامة أعظم المراتب، وحب الوطن لا مثيل له. رفض الخدمة العسكرية قائلا انه فلسطيني عربي يرفض أن يكون جزءاً من عصابات لحماية ما تم نهبه.

 هذان مثالان لتصميم الفلسطينيين، رجالا ونساء، اطفالا وكبارا على التمسك بأرضهم وبلادهم مهما حصل وإلى أين بلغت قوة المعتدي. وأنا أرى في كل ضربة قدم أثناء أداء الشبان للدبكة الفلسطينية تعبيرا عن الاصرار والتمسك بالارض الفلسطينية، وفي كل اغنية في الاحتفالات ذكر لمحبة الوطن. وهل هناك من تعبير أجمل و أكثر وقعا من رؤية النساء الفلسطينيات يرتدين الثوب الفلسطيني بتطريزه الجميل الاخاذ في كل مناسبة تتاح لهن للتعبير عن تمسكهن بوطنهن فلسطين؟

 مهما كانت قوة المعتدي العسكرية‏ ومهما اتسع نفوذه في العالم وقوي، فإني ارى في صوت طفل ينشد: موطني، أقوى مع الزمن، من كل عتاد ونفوذ للمعتدي.

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2023 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju