Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

وعدُ بلفور جريمةٌ بريطانيةٌ ومسؤوليةٌ أمميةٌ

تاريخ النشر: 11/5/2021 4:03:11 PM

 

 

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

عاماً بعد عامٍ نحيي ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ونتوقف عند أبعاده القانونية ومنطلقاته الشرعية ونتائجه الكارثية، ونسلط الضوء على الحقبة التاريخية التي واكبته، والظروف السياسية التي كانت سائدةً إبانه، ونعرض لأوضاع الخلافة الإسلامية المتهالكة، وشؤون الولايات العربية التي كانت متدهورة، وغياب الهوية الفلسطينية المستقلة، التي سهلت ظروفها البائسة وقياداتها الضعيفة، إعلان التصريح وساعدت على تحقيقه، ولولا ذلك ما تمكن اليهود من الوصول إلى فلسطين والاستيطان فيها، وبناء منظوماتهم العسكرية وتشكيلاتهم القيادية، والتضييق على أهل فلسطين، وطرد أغلبهم والحلول مكان من تشرد منهم.

مضى على إصدار تصريح بلفور مائة وأربع سنوات، وما زلنا نذكره ونأبى تجاوزه، وقد مضت السنون وكأنها العمر كله، وألقت بظلالها على العالم بأسره، فضلاً عن العالمين العربي والإسلامي، وتركت آثارها الدامية وواقعها الأليم على الحجر والشجر والبشر في فلسطين، وعلى المقدسات والمقدرات والخيرات، وعلى الشعوب العربية والأمة الإسلامية كلها، وطوت فيها سنةً بعد أخرى، أحلام شعبِ أصيلٍ، وضاعت فيها حقوق وطنٍ عتيدٍ، واغتصبت فيها أقدس أرضٍ وأطهر بقاعٍ، ولعلها غيرت معالم الكون كله لا المنطقة فحسب، وسيبقى التغيير قائماً وميزان العدل مكسوراً، إلى أن يأتي اليوم الذي تكتمل فيه دورة الزمان، ويعود التاريخ إلى نقطة البدء، ويتحقق العدل ويسود السلام، ويستعيد أصحاب الأرض حقوقهم، ويعودون فيه إلى وطنهم.

 التصريح الذي أعلن عنه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في نهاية العام 1917، والذي هو في أصله إعلانٌ أو تصريح، أخذ شكل الوعد السياسي المقدس، والالتزام الدولي الثابت، بتمكين اليهود في الأرض الفلسطينية وبناء دولتهم، ورعايتهم ليشتد عودهم ويتحقق أمنهم ويتحصن كيانهم، وتوالت على الوعد قيادات أوروبية ثم الإدارات الأمريكية المتعاقبة بعد ذلك، التي مكنت الكيان الصهيوني وساعدته، وأمدته بالمال والسلاح، والخبرة والتقانة، وسهلت موجات الهجرة اليهودية إليه، وسهلت لحكوماته مصادرة أراضي الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني فيها، حتى غدا جيشه الأقوى في المنطقة، والأكثر عدواناً وفساداً

كانت بريطانيا بجيوشها المنتشرة في كل مكان، وبأساطيلها الحربية التي تجوب البحار القريبة والبعيدة، وبمستعمراتها الضخمة المغروسة في قلب المدن والحواضر، وفي أقصى الشرق الآسيوي والغرب الأمريكي، تسوس العالم وتتحكم مع عددٍ قليل من الدول بمفاصل القرارات الدولية، وقد كانت تدرك عظم ما أقدمت عليه، وفداحة ما أعلنت عنه، وتعرف الجريمة الكبرى التي قامت بها، ولهذا فهي تتحمل كامل المسؤولية التاريخية، السياسية والإنسانية والقانونية، تجاه ما حدث مع الشعب الفلسطيني، وتجاه المصائب التي لحقت به، والخسائر التي مني بها، وأرضه التي احتلت، وحقوقه التي انتهكت، ومقدراته التي أهدرت، وأجياله التي شردت.

رغم مضي أكثر من قرنٍ على الجريمة البريطانية بحق الشعب الفلسطيني، وهي الجريمة التي لم تتوقف فصولها، ولم تقتصر على الوعد، ورغم أن دورها قد تراجع ونفوذها قد تقلص، ولم تعد هي الدولة العظمى التي كانت، ولا سيدة البحار التي سادت، إلا أنها ما زالت واحدة من خمسة دول ع[AN1] ظمى في العالم، وما زال لها تأثيرها الكبير ودورها الفاعل في إدارة العالم، لذا فإنه ينبغي عليها أن تتحمل كامل المسؤولية عن جريمتها، وأن تعمل على تصحيحها وتصويبها، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، فهي من خلق هذه الأزمة، وهي من أسس لهذا الصراع، وهي التي زرعت الكيان الصهيوني بيننا، وجعلته كالسرطان في جسد الأمة العربية ينهشها ويفتك بها.

في ظلال وعد بلفور السوداوية القاتمة، ينبغي التوقف عن البكاء والعويل، والكف عن لطم الخدود وشق الجيوب، والعمل بصورة جديةٍ على رفع دعوةٍ أمام المحكمة الدولية ضد دولة بريطانيا، واتهامها بالمسؤولية المباشرة عن جريمة تشريد الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه، ومطالبتها بالاعتراف بجريمتها، والإقرار بمسؤوليتها، وتقديم الاعتذار الفعلي للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وذلك بالتراجع عن وعد بلفور، واعتباره وعداً باطلاً، وتصريحاً غير مسؤول، والتعهد بالعمل أمام المجتمع الدولي كله، وتحت قبة مؤسساته الدولية، لإلغاء كافة الاستحقاقات التي تلت هذا الوعد واستفادت منه.

لا يكفي أن نقف ونعد السنوات، ونضيف عاماً جديداً بعد آخر إلى الذكرى الأليمة، بل ينبغي التحرك وفق رؤية واضحة، وخطة محكمة، وبرنامج عمل دقيق، بالتعاون مع خبراء قانونيين دوليين، ومحامين كبار، ومستشارين ذوي خبرة وكفاءة، للعمل على محاصرة بريطانيا وحشرها، وتحميلها المسؤولية الكاملة، وإجبارها على بذل أقصى الجهود على كل المستويات الدولية، وممارسة الضغط على الحكومات الإسرائيلية، لوضع حدٍ نهائي لمعاناة الشعب الفلسطيني، ووقف الجرح النازف في حياة أجياله ومستقبل بلاده، وأظنها قادرة على لعب هذا الدور، فضلاً عن أنها ملزمة به، في ظل مسلسل الاعتذارات التي تشهدها الأنظمة الاستعمارية القديمة، لصالح شعوب البلاد التي احتلتها، وأجرمت في حقها قتلاً واعتقالاً، وتخريباً وتدميراً لأوطانهم.

علينا أن نفتح كل الجبهات ضد العدو الصهيوني، وأن نعود به إلى الوراء، ونحشره في المربعات الأولى التي نشأ فيها واعتمد عليها، ونستغل السياسة والقانون، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، ونتقدم أمام محاكمهم الوطنية وهيئاتهم الدولية، بشكاوى ضد سياسة بلادهم، التي أفضت إلى ارتكاب هذه الجريمة النكراء، وسكتت عن الوعد الباطل والتصريح الآثم، ونجبر المجتمع الدولي الذي احتضن الكيان الصهيوني ورعاه، وتكفل به وحماه، واعترف به وتبناه، أن يعيد النظر في مسؤوليته، ويتحمل نتائج قراراته، ويصحح الأخطاء التي وقع فيها، فهو مسؤول مسؤولية مباشرة بصمته أو قبوله، وبتآمره أو مشاركته، عن نكبة الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.

ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

عبد الحميد صيام لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة. الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل...

مصر ناصر التي نحبها

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده. فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجا...

حين يصنفونك شاعراً

" حين يصنفونك شاعراً" مؤخراً قرأت نعياً لامرأة وصفوها بالشاعرة المعروفة،ولأني لم أسمع بالاسم من قبل فقد خطر لي أن أبحث وأقرأ بعض ما كتبت، ولأن الشعر والنقد هوايتي التي ربما أدركت الإحتراف لا أستطيع منع نفسي من التنقيب والتعقب والتعقيب،فهذه غواية لا يقاومها أصحاب الأقلام ومن أدركتهم حرفة الأدب،الخلاصة أنني عثرت على هذا النص: ينامون على الرمل والمية ويأكلون الأفعى والحية والمقصود طبعاً هم جنو...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه ا...

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق لقد كان عام 2021 الأكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين منذ عام 2014، كما جاء في تقرير بيتسيلم الأخير، حيث أدت العمليات العسكرية وعمليات القتل المتعمد وهجومات المستوطنين، إلى استشهاد 319 فلسطينيّاً من بينهم 71 طفلا في المناطق المحتلّة، وبلغت الذروة في عمليات هدم المباني السكنيّة منذ خمس سنوات، وشرّدت 895 فلسطينيا. وزادت هجمات المستوطنين عن 336 هجوما. ونستطيع أن نق...

عامٌ جديد.. ومعايير المبادئ والمصالح!

صبحي غندور* إنّ نهاية عام، وحلول عام جديد، هي مسألة رقمية رمزية لا تغيّر شيئاً من واقع حال الإنسان أو المجتمعات أو الطبيعة في أيّ مكانٍ أو زمان. لكن المعنى المهمّ في هذا التحوّل الزمني الرقمي هو المراجعة المطلوبة لدى الأفراد والجماعات والأوطان لأوضاعهم ولأعمالهم بغاية التقييم والتقويم لها. فهي مناسبة لما يسمّى ب"وقفة مع النفس" من أجل محاسبتها، وهي حثٌّ للإرادة الإنسانية على التدخّل لتعديل مسار...

مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الوصولُ إلى مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية يُمَثِّل امتحانًا لقُدرة الإنسان وتَحَدِّيًا للمُجتمع ، لأنَّ مصادر المعرفة لا تُوجد على شكل كُتَل جاهزة ، وقوالب جامدة ، ونظريات مُعَدَّة مُسْبَقًا ، وإنَّما تُوجد على شكل قِيَم فكرية مُتكاثرة ، ومعايير أخلاقية مُتَشَعِّبة ، ومبادئ وُجودية يُعاد تشكيلها باستمرار . وهذه السُّيولةُ المعرفية تُنتج سِياق...

عام صعب ينتظر بايدن: الرئيس ليس بخير

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية. أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى مع...

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان يوسف‭ ‬غيشان اشترى‭ ‬الرجل‭ ‬فروة،‭ ‬البرودة‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬الارض،‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لبس‭ ‬الفروة‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬ومشى‭ ‬متباهيا‭ ‬بحلّته‭ ‬الجديدة‭.... ‬شاهده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فصار‭ ‬البعض‭ ‬يضحك،‭ ‬والبعض‭ ‬ينظر‭ ‬شزرا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يلقون‭ ‬نظرات‭ ‬تتهم‭ ‬الرجل‭ ‬بالجنون‭.‬ لم‭ ‬يفهم‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬فروة‭ ‬الموضوع‭ ‬،‭...

العطاء والعمل التطوعي ليس ترفا او منة، بل هو دفاع عن النفس

عمليات تطور المجتمعات الإنسانية مبنية على جدل الصراع بين الواقع والاغتراب، وبين مالكي الثروات والاجراء، وبين المستعمر او المتسلط وطالب الحرية، او بين ما يقال عنه خير وبين ما هو شر. في خضم هذه العمليات تبرز حالات إنسانية فريدة تليّن مسننات مكائن التطور، فتضمد الجراح، وتعطر المكان بزراع إنسانية يكمن فيها الخير، ومن هذه الحالات تتجلى الاعمال التطوعية الخيرة لخدمة الانسان، فيبني الدور ال...

‏المراد هو الاستسلام لا السلام

المراد هو الاستسلام لا السلام في كل مناسبة، وفي مختلف وسائل الإعلام، عندما تبحث مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويوجه السؤال إلى ممثل إسرائيل أو مؤيد لها، عن سبب عدم التوصل إلى السلام، يكرر ذلك الممثل او المؤيد، جوابا يتردد دائما وهو أن إسرائيل تريد السلام وتعرض على المفاوض الفلسطيني السلام، ولكن هذا يرفضه. أي ان إسرائيل دولة مسالمة تريد السلام والوئام، ولكن الفلسطيني هو المسبب لاستمرار النزا...

الشرق الأوسط والتراجع الأميركي

جيمس زغبي منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، تلقيت أسئلة عدد من الصحفيين- أميركيين وعرب- حول ما يعنيه الانسحاب الأميركي للمنطقة وللقيادة الأميركية في العالم، وما الدول التي ستملأ الفراغ الذي خلفه الآن غياب الولايات المتحدة عن المشهد. ولا أشك في أن الدافع وراء هذه الأسئلة، وبنسبة ليست قليلة، هو فوضى الانسحاب والمشاهد الفوضوية في المطار والقصص الإنسانية المؤلمة لمن تُركوا هناك، والسرعة ا...

شارع عربي جرى توظيفه لمشاريع أجنبية!

إصلاح المجتمعات العربية هو الأولوية الغائبة صبحي غندور* لقد كان من الإجحاف وصف العام 2011 بأنّه عام "الثورات العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. الثورة تعني أيضاً توفّر قيادة واضحة ورؤية فكرية - سياسية ناضجة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، الأمر الذي لم يتوفّر حتّى الآن في أيِّ بلدٍ عربي شهد أو يشهد حراكاً ...

قال تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك..."

المسيح -له المجد -لم يدع يوماً إلى حرب ،ولم يشارك في حرب، ولم يمارس عنفاً أو يغز أحداً. ولم يتزوج أو يسب امرأة .ولم يحاول أن يقيم دولة له على الأرض .كانت رسالته افتداء البشرية وتخليصها من شرورها فكان الفادي او المخلص والصليب مسيحياً رمزاً لهذا الفداء أو الخلاص . صلب من أجلها فمات ثم قام وفي القرآن الكريم : إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى(٥٥/٥) اي رافعك وافياً بروحك وجسمك، فكان ر...

المزيد...