Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

الإحباطُ لا يُصلح الأوطانَ والمجتمعات؟!

تاريخ النشر: 6/19/2022 10:57:42 AM

 

صبحي غندور*

هناك مزيجٌ من الأسباب تؤدّي الآن إلى السلبيّة وإلى مشاعر الإحباط واليأس في العديد من الدول العربية. بعض هذه الأسباب مرتبط بعوامل خارجية وبعضها الآخر هو محصّلة تراكمات داخلية نتيجة تعثّر محاولات الإصلاح والتغيير السليم أو انعدام الثقة بجماعاتٍ وأحزاب وقيادات.

وقد أصبحت هناك علاقة جدلية بين سوء الأوضاع في الداخل وبين تغلل القوى الإقليمية والدولية في شؤون هذه البلدان، كما هي أيضًا العلاقة السببية بين عطب وفساد الحكومات وبين تدهور أحوال المجتمعات والحركات السياسية المعارضة فيها. فكلّما غابت في المجتمعات البنى السياسية والاجتماعية السليمة، كلّما كان ذلك مبرّرًا للتدخّل الأجنبي ولمزيدٍ من الانقسام بين أبناء الوطن الواحد. وتزداد المشاكل الداخلية تأزّمًا كلّما ارتهن البعض لإرادة الخارج من أجل مصالح خاصّة لكنّها لاحقًا تصبّ بهم وبالأوطان معًا حصرًا في مهبّ المصالح الأجنبية.

هي الآن كوابيس بدأت كأحلامٍ لدى شعوب سعت من أجل الحرّية والعدالة، فاستيقظت بعد ذلك على قيود من العبودية والفساد أشدّ فتكًا ممّا سبق. فما هو مشتركٌ بين هذه الأوطان/الأحلام أنّ مواقع "الحالمين" الأبرياء كانت تفتقد للأرض الوطنية الصلبة، وللوحدة الوطنية الجامعة، وللبناء الفكري والمؤسّساتي السليم.

***

نعم، هو حاضرٌ عربيٌّ سيء، لكن ماذا بعد؟! هل الحلّ في السلبية وفي البكاء على الأطلال؟!. وهل يؤدّي الهروب من المشاكل إلى حلّها؟! وهل يصلح الإحباطُ واليأس وابتعاد النّاس عن العمل العام الأوطانَ والمجتمعات؟!

بشكلٍ معاكس، أجد أنّ الابتعاد عن العمل العام يزيد من تفاقم الأزمات ولا يحلّها، يصنع الفراغ لمنتفعين ولمتهوّرين يملأونه بمزيدٍ من السلبيّات، ويترك الأوطان والمجتمعات فريسةً سهلة للطامعين بها، ويضع البلدان أمام مخاطر الانشقاق والتمزّق إذا انحصر "الساسة" فيها على أصحاب مفاهيم وأطر وأساليب خاطئة وفئوية.

 

طبعًا، ليس الحلّ أيضًا في مزيدٍ من التهوّر الفكري والسياسي، ولا في إشعال الغرائز الطائفية والمذهبية والانقياد للعنف المسلّح الذي يُدمّر الأوطان ووحدة الشعوب ويخدم دعاة تقسيم الأوطان وتدويل أزمات المنطقة.

الحلّ أساسه وقف حال الانهيار الحاصل في وحدة المجتمعات وبناء البدائل الوطنية السليمة، على مستوى الحكومات والمعارضات معًا. فشعوبٌ كثيرة مرَّت في ظروف مشابهة لكنّها رفضت الموت السريري البطيء، فنهضت من جديد وصحّحت أوضاعها وأرست دعائم مستقبل أجيالها. فاليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمَّرة ومهزومة وعاشت تجربة استخدام السلاح النووي ضدّها - وهذا ما لم يحصل في أي مكان آخر بالعالم - ورغم ذلك استطاعت اليابان أن تخرج من تحت الأنقاض وتعيد بناء ذاتها لتكون قوّةً اقتصادية عالمية منافسة لقوًى عظمى.

وفي هذه التجربة اليابانية، برز التمسّك الياباني بالهويّة الحضارية الخاصّة القائمة على نظام حكم ديمقراطي، وعدم الخلط بين استيراد العلم والمعرفة التقنية، وبين المحافظة على التراث الحضاري/الثقافي لليابانيين.

كذلك هي التجربة الألمانية، حيث لم ييأس شعب ألمانيا من إمكانات وحدته ومن عوامل تكوينه كأمَّة واحدة، رغم تقسيم ألمانيا لدولتين وبناء ثقافتين متناقضتين فيهما لحوالي خمسين عامًا أعقبت الحرب العالمية الثانية، وبناء "حائط برلين" الذي كان رمزًا لانقسام العالم بين شرق شيوعي وغرب رأسمالي، فإذا بشعب ألمانيا يدمّر هذا الحائط  ويستعيد وحدته الوطنية والسياسية، ولا يقبل بتدمير مقوّمات وحدته القومية.

وفي هذه التجربة الألمانية، برز تمسّك الشعب الألماني بالبعد القومي المشترك القائم أيضًا على صيغ ديمقراطية في الحكم، والذي استطاع تجاوز كل عوامل التفرقة المصطنعة التي زُرعت وسَطَه لنصف قرنٍ من الزمن.

ومن يرى في الأمَّة العربية الآن أمَّةً متخلّفة، فليقارنْ مع دولة جنوب إفريقيا التي خاض تحرّرها من النظام العنصري، نيلسون مانديلا، في مجتمع قبلي كانت نسبة الأمّية فيه تفوق الـ 70% من عدد السكان!. ورغم كل عناصر الفرقة والتخلّف والأمّية في جنوب إفريقيا، فإنّ التمسّك بالهدف والإصرار على تحقيقه من خلال وسائل سليمة وتحت قيادة مخلصة، حرّر هذا البلد الأفريقي من نظام عنصري بغيض، وحافظ على وحدة المجتمع، وأوقف الحروب الأهلية القبلية، وبدأ في بناء نظام اجتماعي ديمقراطي، رغم تباين اللون والعرق والمصالح!

***

قانون التطوّر الإنساني يفرض حتميّة التغيير عاجلًا أم آجلًا. لكن ذلك لا يحدث تلقائيًّا لمجرّد الحاجة للتغيير نحو الأفضل والأحسن، بل إنّ عدم تدخّل الإرادة الإنسانيّة لإحداث التغيير المنشود قد يدفع إلى متغيّرات أشدّ سلبيّة من الواقع المرفوض.

إذن، التغيير حاصل بفعل التراكمات المتلاحقة للأحداث كمًّا ونوعًا في المجتمعات العربيّة، لكن السؤال المركزي هو: التغيير في أيِّ اتجاه؟ هل نحو مزيد من السوء والتدهور والانقسام أم سيكون التغيير استجابة لحاجات ومتطلّبات بناء مجتمع عربي أفضل؟!

هنا يظهر التلازم الحتمي بين الفكر والحركة في أي عمليّة تغيير، كما تتّضح أيضًا المسؤوليّة المشتركة للأجيال المختلفة. فلا "الجيل القديم" معفيّ من مسؤوليّة المستقبل ولا "الجيل الجديد" براء من مسؤوليّة الحاضر. كلاهما معًا يتحمّلان مسؤوليّة مشتركة عن الحاضر والمستقبل معًا. وبمقدار الضّخ الصحيح والسليم للأفكار، تكون الحركة صحيحة وسليمة من قبل الجيل الجديد نحو مستقبل أفضل.

وفي كل عمليّة تغيير هناك ركائز ثلاث متلازمة من المهمّ تحديدها أولًا: المنطلق، الأسلوب، والغاية. فلا يمكن لأي غاية أو هدف أن يتحقّقا بمعزل عن هذا التّلازم بين الرّكائز الثلاث. فالغاية الوطنيّة أو القوميّة مثلًا لا تتحقّق إذا كان المنطلق لها، أو الأسلوب المعتمد من أجلها، هو طائفي أو مذهبي أو فئوي.

"لا يصحّ إلاّ الصحيح"، هو قولٌ مأثور يتناقله العرب، جيلًا بعد جيل. لكن واقع حال العرب لا يسير في هذا الاتّجاه، إذ أنّنا نجد، جيلًا بعد جيل، مزيدًا من الخطايا والأخطاء تتراكم على شعوب الأمّة العربية، وعلى أوطانها المبعثرة. فهل يعني ذلك أن لا أمل في وصول أوطان العرب إلى أوضاع صحيحة وسليمة؟! أم ربّما ترتبط المسألة في كيفية التفاصيل وليس في مبدأ هذا القول المأثور! فإحقاق الحق، وما هو الصحيح، يفترض وجود عناصر لم تتوافر بعدُ كلّها في مخاض التغيير الذي تشهده الأمّة العربية. وبعض هذه العناصر هو ذاتي في داخل جسم الأمّة، وبعضها الآخر خارجي، حاول ويحاول دائمًا منع تقدّم العرب في الاتّجاه الصحيح.

إنّ نقد الواقع ورفض سلبياته هو مدخل صحيح لبناء وضع أفضل، لكنْ حين لا تحضر بمخيّلة الإنسان العربي صورة أفضل بديلة لواقعه، تكون النتيجة الحتمية هي تسليمه بالواقع تحت أعذار اليأس والإحباط وتعذّر وجود البديل!. وكذلك المشكلة هي كبرى حينما يكون هناك عمل، لكنْ عشوائي  فقط أو في غير الاتّجاه الصحيح.

إنّ ما تشهده الآن بلاد العرب من أفكار وممارسات سياسية خاطئة باسم الدين والطائفة أو "الهُويّات الإثنية" سيكون هو ذاته، خلال الفترة القادمة، الدافع لتحقيق الإصلاح الجذري المطلوب في الفكر والممارسة، في الحكم وفي المعارضة. فقيمة الشئ لا تتأتّى إلاّ بعد فقدانه، والأمّة هي الآن عطشى لما هو بديل الحالة الراهنة من أفكار وممارسات سيّئة.

الجسد العربي يعاني الآن من عاهاتٍ ومن أمراض كثيرة، لكن اليأس وفقدان الأمل بمستقبلٍ أفضل، وعدم العمل من أجل تحقيقه أيضًا، ليس هو الدواء المنشود.

 

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

المصدر: مركز الحوار ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

مقبرة الأرقام واحتجاز الجثامين وسرقة أعضاء الشهداء

بقلم عبد الحميد صيام قضية أسرى فلسطين تشكل عاملا مشتركا وموحدا لأطياف الشعب الفلسطيني كافة، فصائل ومنظمات ومجتمعا مدنيا ومثقفين وناشطين في الوطن التاريخي وبلاد اللجوء والشتات. كما أن هناك تعاطفا عربيا ودوليا مع قضية الأسرى والمعتقلين، لأنها محكومة باتفاقيات دولية ناظمة لطريقة التعامل معهم مجسدة في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949. قد يختلف الشعب الفلسطيني على كثير من الأشياء إلا مس...

QATAR: U.S PARTNER of CHOICE IN THE PERSIAN GULF

By Professor Bob Rabboh* Today, the U.S -Qatari relationships has never been stronger. Frequent visits to Doha in recent months by U. S officials including Senators and U.S Representatives. Significantly, Qatar officially becomes U.S partner in the Gulf, and a major non-NATO all alleys. A move that regards the partnership between Doha and Washington, a status that paves the way for greate...

الجميد الطائر

الجميد الطائر يوسف غيشان رغم الطفر وقلة الزفر غير إنّا – نحن الأرادنة- نفخر بابتكارنا لمقياس ومعيار ومكيال جديد في عالم المساحات، فما أن يرى الأردني ساحة أو برندة أو روف، حتى يقيسها بعينيه مثل جهاز (الثيديولايت) الخاص بمسّاحي الأراضي، ويقول- خوف الله .... خوف الله أنها بتسع عشر سدور مناسف ، وهكذا صار المنسف وحدة قياس معترف ومعمول بها في وطني الصغير، من العقبة حتى الرمثا، مرورا بالأرياف...

شباب فلسطين جاء دورهم

تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا نجاح إسرائيل في صناعة سلاح قوي جديد يطلق أشعة ليزر التي تعترض أي شيء في الجو سواء كان طائرة او صاروخا. والتوصل إلى صنع هذا السلاح الجديد ليس حدثا غريبا بالنسبة لإسرائيل، إذ أن لديها، من صنعها أو مما تأخذه من الولايات المتحدة وغيرها، كثيرا من أحدث الأسلحة واقواها، ويكفي أن لديها السلاح النووي الذي نجحت في صنعه رغم اعتراض البعض على ذلك. ولا شك في أن إسرائيل تمتلك من ال...

الثقافة في تجلياتها الزمنية والمكانية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 التجانسُ في الظواهر الثقافية يُمثِّل مِعيارًا وُجوديًّا في المُجتمع، ويُعْتَبَر أساسًا فلسفيًّا للسُّلوك الاجتماعي ، ويُعَدُّ قِيمةً أخلاقيةً في البناء الحضاري . وهذا التجانسُ لا يَهدف إلى صَهْر العناصر الثقافية في بَوتقة واحدة وقالبٍ جاهز ، ولا يَرْمي إلى تحقيقِ التماثل بين الثقافة والمجتمع ، وَفَرْضِ التطابق بين المجتمع والحضارة ، وإنَّما يَهدف إل...

الحروب معظمها مصالح ولا علاقة لها بنشر الديمقراطية

عوني عطا الله حدادين امريكا تخلصت من صدام عندما حاول ان يبيع النفط بعملات غير الدولار.. وهددت دول اخرى حاولت الخروج عن الخط الذي وضعته لها، وتحاول اليوم التخلص من بوتن حتى لا يخرج عن الخط الامريكي لضرب الدولار ومصالحها وعلى ان تبقى القطب الاوحد في العالم ولا يفكر في استعادة دور روسيا البديل للاتحاد السوفياتي كدولة عظمي … امريكا بعد الحرب العالمية الثانية خرجت منتصرة بسبب انها لم تشا...

تسونامي العملات المشفرة (البيتكوين) هل سيصيب نظامها بمقتل؟؟

عدنان خليل في سلسلة الانعكاسات على الاستثمار، نتيجة قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، حلت مصيبة الاستثمار في الأسهم وخاصة على المستثمرين بأسهم التكنولوجيا. هذا العام هوت الأسعار وخسرت أكبر خمس شركات تكنولوجيا نحو 2.6 تريليون دولار وهو ما يوازي 26 في المئة قيمتها السوقية ولحقتها أسهم داو جونز وخسرت حوالي 22 %. وإذا كانت مصيبة الاستثمار في الأسهم قابلة للمعالجة والتعديل وال...

الإحباطُ لا يُصلح الأوطانَ والمجتمعات؟!

صبحي غندور* هناك مزيجٌ من الأسباب تؤدّي الآن إلى السلبيّة وإلى مشاعر الإحباط واليأس في العديد من الدول العربية. بعض هذه الأسباب مرتبط بعوامل خارجية وبعضها الآخر هو محصّلة تراكمات داخلية نتيجة تعثّر محاولات الإصلاح والتغيير السليم أو انعدام الثقة بجماعاتٍ وأحزاب وقيادات. وقد أصبحت هناك علاقة جدلية بين سوء الأوضاع في الداخل وبين تغلل القوى الإقليمية والدولية في شؤون هذه البلدان، كما هي أيضًا ال...

موت بحكم العادة

موت بحكم العادة يوسف غيشان في فصل الشتاء تتكاثر أعداد ضحايا صوبات الكاز (والغاز أحيانا)، دون ان ينتبه الناس إلى سطوة التعود التي تؤدي إلى هذه الكوارث، ولن يحلها تنزيل كاز سوبر إلى الأسواق، وربما يزيد من أعدادها نظرا إلى أن هذا الكاز برائحة، يعني ذلك أنه يتم التعود عليها بشكل أسرع حينما تدخل إلى البيت، وتصدمك رائحة الكاز من الصوبة، يؤكد لك الذين بداخل الغرفة من فترة، بأنك تبالغ وتتوهم بأن هناك ر...

الكينونة الإنسانية وسلطة المجتمع والرموز اللغوية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 المعنى الحقيقي للكَينونة الإنسانية يتجلَّى في الرموز اللغوية التي تنعكس على الأنساق الاجتماعية ، ويتحدَّد في الإشارات الفكرية التي تمتد في الوَعْي والإدراك وظواهر التاريخ . وإذا كانت ظواهرُ التاريخِ معاييرَ قَصْدِيَّةً قائمةً على سياسة الفِعل الاجتماعي ، فإنَّ الكَينونةَ الإنسانيةَ منظومةٌ معرفيةٌ قائمةٌ على إفرازات الهُوِيَّة الوجودية . والمعاييرُ ...

Palestinians Can Learn from Irish Successes نموذج التحرر الأيرلندي

By Dr. James J. Zogby © President of Arab American Institute النسخة العربية من المقال تتبع في الاسفل Last week, Mary Lou McDonald, the President of Sinn Fein, the Irish republican/socialist party, and leader of the opposition in the Irish Parliament, addressed a European Union conference. When asked how she would direct Irish foreign policy, her remarks were both compelling and ins...

ديوجين وبرميله المثقوب

ديوجين وبرميله المثقوب يوسف غيشان قبل قرون حينما كنّا تلاميذ مدارس، كانوا يكرّرون لنا في أكثر من صف ومنهج قصّة المرحوم ديوجين والإسكندر، ملخّص القصّة أنّ الإسكندر المقدونيّ عندما احتلّ اليونان سمع عن شهرة الفيلسوف ديوجين، فركب فرسه وذهب إلى لقائه، فوجده يعيش في برميل أكله شبه تالف، فوقف أمامه، وحاوره قليلاً وأعجب به، ثمّ سأله ماذا يريد من الإسكندر وسيحقّقه له فوراً فقال ديوجين- لا أريد سوى أن تب...

التمييز المطلوب.. والفصل المرفوض في قضايا عربية

صبحي غندور* هناك قطاعٌ كبيرٌ من العرب لا يجد أهمّية الآن للأمور الفكريّة أو للمؤسّسات المهتمّة بالفكر والثقافة، وهذه الفئة من العرب تجد أنّ الأولويّة الآن هي للأمور الحركيّة والعمليّة ولمتابعة الأخبار السريعة حيث لا يجوز إضاعة الوقت والجهد في قضايا التفكير والتنظير، بينما في المقابل نجد العديد من المفكّرين العرب الذين يكتفون بطرح الفكر ولا يساهمون في بناء المؤسّسات التي تقدر على تحويل الأفكار ...

المجتمع والثقافة والهوية الإبداعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 التراكيبُ الاجتماعية في الظواهر الثقافية تُمثِّل أنظمةً جَوهريةً إنسانيةً ، تستطيع تفسيرَ الطبيعة الرمزية لمصادر المعرفة ، وتَقْدِر على تحليل الإدراك والوَعْي ، ورَبْطهما بالتجارب الحياتية التي تقوم على التَّأمُّل في ماهيَّةِ الأشياء، وطبيعةِ النَّفْس البشرية، مِن أجل اكتشافِ المعاني المجهولة في الأشياء ، والتنقيبِ عن الأحلام المدفونة في الذات. وإذا...

المزيد...