Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

الديمقراطيون« والناخبون البيض

تاريخ النشر: 9/26/2022 2:36:44 PM

 

 

جيمس زغبي

في محاولة لفهم كيف فقد »الديمقراطيون« الناخبين البيض من الطبقة العاملة، يتبادر إلى الذهن أربع قصص. الأولى دارت وقائعها عام 1984 ،حيث ظهر كل من الرئيس رونالد ريجان الذي كان يترشح إلعادة انتخابه، ومنافسه، نائب الرئيس السابق والتر مونديل، في عشاء للمؤسسة الوطنية الأيطالية الأميركية. وكان مونديل برفقة مرشحته لمنصب نائب الرئيس، عضو الكونجرس، جيرالدين فيرارو، وهي أميركية إيطالية. وكان خطاب مونديل عبارة عن سلسلة من عبارات توضح موقفه من بعض القضايا. وقوبل الخطاب بقليل من الحماس، ولم يحظ بالتصفيق الا حين كان يذكر مرشحته لنائب الرئيس. وبدأ ريجان حديثه بالقول للحاضرين إنهم يمثلون »بيان محبة للتشبث بالأحالم التي بدت مستحيلة أحيانًا للذين يغيرون العالم ممن أتوا إلى هنا واخترعوا أميركا«. وركز مجمل حديثه على تجربة المهاجرين الأيطاليين الأميركيين مثل، المصاعب التي تحملوها والقيم التي حافظوا عليها وإنجازاتهم التي يفخرون بها. وحين انتهى من حديثه كانت كل عيون الحضور في الغرفة مغرورقة بالدمع ألن ممثل هوليوود أخبرهم أنه يتفهم قصتهم. وغادرت وأنا أشعر بالقلق. فقد ألقى ريجان الخطاب الذي طالما ألقاه »الديمقراطيون«، وأظهر »مونديل« أنه، مثل كثيرين من »الديمقراطيين«، نسي كيفية التواصل مع الناخبين الذين كانوا في يوم من الأيام العمود الفقري لحزبهم. وثاني هذه القصص، خلال إدارة كلينتون حين دعيت للتحدث مع الرئيس. وأخبرته عن مسقط رأسي في شمال ولاية نيويورك. وكان معظم السكان إيطاليين أميركيين ومهاجرين، وهناك عاشت ثلاثة أجيال في مساكن بنيت بعد الحرب العالمية الثانية وكان يتقاسم كل منزل عائلتان. وكان لدى معظمهم وظائف نقابية جيدة في مصانع القطن المحلية. وحين نقلت المصانع عملياتها إلى الخارج، فقد الالاف مصادر رزقهم واضطروا على الأنتقال بحثًا عن عمل بديل. وتقطعت العالقات الأسرية الممتدة حيث ُترك كبار السن هناك. وُهجرت المنازل وُتركت في حالة سيئة. وانخفض عدد سكان المدينة من 100 ألف إلى 58 ألف نسمة في بضعة عقود.

 

والقصة الثالثة، تتعلق بانتخابات عام 2008 ،وعن ناشط »جمهوري« محافظ بارز في برنامجي التلفزيوني. فبعد الأستماع إلى حججه »الجمهورية« التقليدية مثل، خفض الضرائب، وتقليص حجم الحكومة واللوائح التنظيمية للنشاط الأقتصادي، سألته قائًلا »إذا كان هذا هو برنامجك، فلماذا يقضي مرشحوك الكثير من الوقت في الحديث عن معارضة الأجهاض والهجرة والعدالة العرقية؟«. فأجاب »هذه أشياء براقة نلوح بها للناخبين الغاضبين لكسب دعمهم، حتى نتمكن من الفوز بالأنتخابات من أجل متابعة سياساتنا الأقتصادية«. والقصة الرابعة كانت في عام 2014 ، بعد الخسائر الفادحة التي ُمني بها »الديمقراطيون« على امتداد البلاد. فقد كنت في اجتماع لقيادة الحزب حيث قدم قائم باستطلاعات الرأي النتائج للحزب. وجادلت بأن الأنتخابات لم تكن سيئة كما يعتقد البعض. فقد فاز »الديمقراطيون« بأغلبية كبيرة من »قاعدة تصويتهم« المتمثلة في الشباب والنساء المتعلمات وذوي الأصول الأفريقية واللاتينية والاسيوية. وتمثلت المشكلة في أنه على الرغم من الفوز بهذه المجموعات، كان يتعين الخروج المزيد من أفراد هذه الكتل للمشاركة في التصويت حتى يفوز »الديمقراطيون«. وبصفتي رئيس مجلس في الحزب يمثل الناخبين من أصول أوروبية ومتوسطية، أشرت إلى أنه بتجاهل هؤلاء الناخبين، خسرنا الانتخابات التشريعية في ولايات الغرب الأوسط، مما كان له تأثير مدمر على جميع الناخبين في تلك الولايات. وبالأضافة إلى التركيز على »قاعدتنا«، الا يستطيع الحزب توجيه المزيد من الموارد للفوز بالناخبين من البيض؟ وكان الرد هو »لا يمكننا تبديد الأموال على المجموعات التي لن تصوت لنا أبدًا«. وفقد »الديمقراطيون« الأتصال بالناخبين ذوي الأصول العرقية البيضاء وواصلوا طريقتهم الخاصة في سياسة الخيارات غير التوفيقية. وباقتصارهم على توجيه خطابهم إلى »قاعدتهم«، ترك »الديمقراطيون« المجال مفتوحًا لـ»الجمهوريين« لاستغلال احتياجات ناخبي الطبقة العاملة البيضاء وشعورهم بعدم الأكتراث لهم. وفي نوفمبر المقبل، لدى »الديمقراطيين« فرصة لتغيير هذا الوضع. فهناك في بنسلفانيا وأوهايو، يتحدث مرشحان لمجلس الشيوخ، وهما جون فيترمان )بنسلفانيا( وتيم رايان )أوهايو( عن إحباطات وتطلعات الناخبين البيض من الطبقة العاملة. انظر إلى فيترمان على أنه أكثر تقدمًا سياسيًا إلى حد ما عن رايان. وكلاهما يتناول وعلى الرغم من اختالف سياساتهما، مباشرة احتياجات الذين يجدون صعوبة في التعامل مع اقتصاد يمر بحالة تغير. ودون التخلي عن القضايا الحاسمة مثل حقوق المرأة والمساواة العرقية، يقدم المرشحان هذه القضايا في سياق السياسات التي تخدم جميع الأميركيين. وهما يدلان الحزب على طريق يستطيع فيه »الديمقراطيون« إلحاق الهزيمة بتوجه ترامب السياسي وأيضًا تحويل حزبهم إلى حزب أغلبية حاكم. ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

ماليزيا: الطموح المشروع والدروس المستفادة

بقلم: النقيب مهندس رضا يوسف أحمودى ...تونس عدت لقراءة مجلاّت الماضي ووجدت فيها من المتعة والإفادة ما لم أجده في مجلاّت الحاضر. تحت عنوان "ماليزيا ... التسامح جوهر الحضارة" نشرت مجلّة العربي الكويتيّة بقلم السيد ابراهيم المليفي مقالا مطوّلا عن ماليزيا (عدد 208 بتاريخ 2009). يعترف الكاتب بأن البلد الجيّد يقع استكشافه خلال فترة قصيرة ... زار ماليزيا في اواخر التسعينات وفى زيارته اليوم لاحظ ...

الأمة العربية بأمس الحاجة لهز شباك مرمى الخصم

بركلة صاروخية للكرة من قدم سالم الدوسري دخلت الكرة مرمى الأرجنتين في مباراة كأس العالم - مونديال قطر 2022 ، فدخل قلوب مئات ملايين العرب. لقد هز شباك الخصم فاهتزت مدرجات الملاعب بالهتاف للدوسري وللفريق العربي السعودي. ولا باس عليه ان ركبتاه لم تسعفاه في الاتزان اللازم لتحقيق ضربة جزاء ناجحة للكرة في المباراة التالية، فاشهر اللاعبين العالميين صادفوا عبأ نفسيا مماثلا وفشلوا في هز شباك الخصم. ان...

من الكويت إلى أوكرانيا – الحسابات الخاطئة للقيادة الفردية

من الكويت إلى أوكرانيا – الحسابات الخاطئة للقيادة الفردية عبد الحميد صيام كثير من الحروب أشعلت في لحظة غضب الزعيم، أو نتيجة حسابات خاطئة يتخذها قائد أو رئيس سلطوي بمفرده، لأنه يعتقد أنه دائما على صواب، وأنه ليس بحاجة إلى استشارة أو نصيحة أو مراجعة أو رقابة تشريعية أو قضائية فهو صاحب الحل والعقد، وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة والوحيدة، وهو لا ينطق عن الهوى فهو الذكي والملهم والمهيب وال...

الانتخابات النصفية: فوز باهت للجمهوريين

الانتخابات النصفية: فوز باهت للجمهوريين وتحولات مرتقبة للديموقراطيين د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أطلقت وسائل الإعلام الأميركية المختلفة العنان لتوقعاتها بفوز مرشحي الحزب الجمهوري بصورة شاملة، أطلقت عليها مصطلح "الإعصار الأحمر"، سرعان ما اصطدم بواقع أشبه بحال الانقسام العمودي في المجتمع الأميركي، بنسب متقاربة، وأتت النتائج لتعيد حال الشلل السياسي بين الحزبين، الجمهوري والديموقراطي...

بوادر التغير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية

إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي عن تحقيق مستقل وشيك في مقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة ليس، كما قال أحد الصحفيين الإسرائيليين، "لحظة مفصلية" في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن العوامل التي أدت إلى هذا القرار والتوترات الناجمة عنه تلقي الضوء على التغييرات الجارية في مواقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وسلوكياتها. ودعونا نتذكر أنه بعد مقتل أبو عاقلة مباشرة، تحركت آلة ال...

الإسرائيليون وكأس العالم في قطر شروطٌ وضوابطٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي شأنهم شأن الكثير من المتابعين، يحرص مشجعو كرة القدم الإسرائيليون على متابعة مباريات كأس العالم، ويرغب كثيرٌ منهم في السفر إلى قطر لحضور المبارايات في الأندية والملاعب، وتشجيع فرقهم الرياضية التي يحبونها، وألا يكتفوا بتأييدها من خلف الشاشات، أو معرفة أخبارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أعلن الاتحاد الرياضي الإسرائيلي أن آلافاً من المستوطنين قد اشتروا بطاقات...

سقوط الدولة العربية بين براثن الجمود والاستبداد وأجهزة المخابرات

بقلم: د. لبيب قمحاوي يمرالعالم العربي الآن بمخاضات جديدة وتغييرات َقلَبت في أصولها الكثير من المفاهيم السابقة والمتعارف عليها والتي فَقَدَ بعضها معناه، وبعضها الآخر إما في الطريق الى ذلك أو أنها اكتسبت معانٍ جديدة قد تكون بعيدة كل البعد عن ما نعرفه ونشأنا عليه . مفاهيم مثل الوطنية والحرية والسيادة والعروبة والكرامة وغيرها كثير اصبحت بالنسبة للأجيال الجديدة مصطلحات بلا معنى أو مصطلحات تفتقر ...

هبة تشرين … والأمير حسين

هبة تشرين هي جزء من الاحتجاجات الشعبية التي شهدها الاردن في ٢٠١١ ومطالبها الرئسية كانت الإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد وكان للحراك الشبابي الأردني في ذيبان محافظة مأدبا الشرارة التي انطلق منها هذا الحراك الوطني والذي انضم إليه الشعب الغاضب وامتدت إلى معظم محافظات المملكة.. عقب قرار حكومة عبد الله النسور برفع الدعم عن المحروقات ورفع الأسعار للسلع الرئيسية بمعدلات غير مسبوقة …....

أكاذيب تشرتشل وأكاذيبنا

أكاذيب تشرتشل وأكاذيبنا يوسف غيشان يقول المثل الشعبي (الكذب ملح الرجال..وعيب على الل بيصدق )، وهو مثل لا نختلف – نحن الأعاريب- على تطبيقه حرفيا، حتى لو اختلفنا عليه أو معه لفظيا. قال تشرتشل:(الحقيقة مهمة، لذلك يجب أن نحميها بسياج من الأكاذيب) . المشكلة لدينا في العالم العربي أننا قمنا فعلا ببناء الأسيجة حول جميع الحقائق- ربما لأننا لم نثق بالحقيقة يوما- لكن الذي حصل معنا أننا لم نعد ...

نصف نجاح في الانتخابات النصفية الأميركية

صبحي غندور* مرّ يوم الانتخابات الأميركية دون حوادث أمنية تُذكر، وهذا في حدّ ذاته يُعتبر نجاحًا للعملية الانتخابية بعدما سادت مخاوف قبل يوم الاقتراع من إمكانيّة حدوث صدامات بين المؤيّدين والمعارضين لهذا المرشّح أو ذاك. وربما يحصل "الحزب الجمهوري" على غالبية الأعضاء في مجلس النواب، لكن لم يحصل ما كان يتوقّعه قادة هذا الحزب من "مدّ جمهوري" سيكتسح "الانتخابات النصفية"، ولذلك يمكن القول إنّ "ال...

شعوب تنام بالشقلوب

شعوب تنام بالشقلوب يوسف غيشان دراسة بريطانية تدعي بأن النوم العميق وصعوبة الاستيقاظ هي من علامات الذكاء، وهذا ما أثلج صدري وبلعومي وغدّتي النخامية، وطمأنني بأن نومنا العربي الكبير وصعوبة استيقاظنا، حتى الان، هو من علامات الذكاء الخارق الحارق المتفجر. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى قريبة، فقد كانت الكثير من شعوب أوروبا خلال العصور الوسطى تعتقد بأن الجزء الذي يتعب أكثر في جسد الإنسان هي الأقد...

WHAT IS HAPPENING WITH THE ECONOMY NOW?الاقتصاد الأمريكي الآن

WHAT IS HAPPENING WITH THE ECONOMY NOW? الترجمة العربية تاليا By Professor Bob A Rabboh Job growth is slowing, but demand for workers is strong. Inflation is high but not consumers are spending more in some areas, but cutting back on others. Job openings are high but falling, while layoffs are low. Current GDP third 2022 quarter increased at annual rate of 2.6 percent in the third quarter of 20...

عوامل ثقافية واجتماعية هامة في الانتخابات الأميركية

صبحي غندور* ستترك الانتخابات "النصفية" الأميركية (لكلّ أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من حكام الولايات) المقرّرة يوم 8 نوفمبر الحالي، مزيجاً من التأثيرات السياسية داخل أميركا وخارجها. وستختلف هذه الانتخابات في معاييرها عن مثيلتها "النصفية" في السابق. فالحملات الانتخابية المشتعلة الآن تؤكّد ارتفاع نسبة القضايا الاجتماعية والثقافية في معايير الناخب الأميركي ومدى حدة الإنقسام السيا...

قطط

قطط هل قلت لكم أنني من عشاق القطط؟؟أنا كذلك، ولي معها أقاصيص وروايات وقصص عشق. وما زلت حتى الان أضع قطتي على كرشي عند محاولة النوم، ونتنافس وزوجتي وبناتي وأنا على احتضان قططنا الحالية. كانت عندي في الزمانات قطة تعشق الصحف الورقية، فما أن تراني مقبلا من الخارج – في ذلك الوقت-متأبطا صحفي وكتبي، حتى تبدأ بالتلمظ وهي تنظر إلى الصحيفة، لا بل تقفز عليها، في محاولتها اقتناصها من ي...

المزيد...