Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

محاولة لإنعاش ذاكرة اللبنانيين!

تاريخ النشر: 5/8/2022 7:49:13 AM

 

صبحي غندور*

تُرى، لماذا تُمارَس الديمقراطية في لبنان فقط من خلال التوريث السياسي القائم على الحصص الطائفية والمذهبية؟ ثمّ لماذا "تنتقل البندقية من كتفٍ إلى كتف" على جسم هذا الزعيم أو ذاك، وتتغيّر تحالفاته الإقليمية والدولية، لكن لا يجوز عنده تغيير النظام السياسي الطائفي؟ أليس حالٌ كهذا هو المسؤول عن الاستقواء بالخارج كلّما دعت الضرورة؟ ألا يجعل هذا الأمر من لبنان مزرعةً لا وطن؟ ويحوّل الناس من شعبٍ إلى قطيع يُساس ثمّ يُذبَح عند الحاجة؟! أوَليس ذلك هو السبب الأول لكثرة التدخّل الإقليمي والدولي في الساحة اللبنانية؟ فعطب الدّاخل هو الذي سهّل دائمًا تدخّل الخارج، وبإصلاحه تتعطّل فاعلية التأثيرات السلبية الخارجية، وبذلك أيضًا ينتقل لبنان من حال المزرعة والقطيع إلى لبنان الوطن والمواطنة.

إنّ لبنان يشكّل "حالة نموذجيّة" فريدة في المنطقة العربيّة. فهو كان، قبل بدء الحرب الأهلية في 13 نيسان/أبريل 1975، نموذجًا للعرب في ممارسة الحياة السياسية الديمقراطية، والتعدّدية الحزبية، والانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولمجتمع الحرّيات العامّة بشكلٍ عام.

لكن بعد اشتعال الحرب الأهلية في منتصف سبعينات القرن الماضي، انكشفت مساوئ هذا "النّموذج اللّبناني" وما كان فيه من أمراضٍ طائفية، هدّدت الجسد اللبناني أكثر من مرّة بخطر الانتحار الداخلي أو القتل المتعمّد من الخارج.

ودارت الأعوام والأحداث في لبنان حتّى رست على صيغة اتّفاق الطائف عام 1989، والتي أثمرت وفاقًا لبنانيًّا مدعومًا بوفاق دولي/عربي على إعادة إحياء التجربة اللبنانيّة القديمة بطبعة جديدة منقّحة! وهكذا عاد "النموذج اللبناني الصّالح" إلى الوجود بالمنطقة العربيّة، رغم التشوّه الذي حدث له بفعل سنوات الحرب في حقبتيْ السبعينات والثمانينات. وعلى مدار ربع قرن من الزمن (من العام 1975 إلى العام 2000)، كان الخنجر الإسرائيلي هو الأكثر إيلامًا في الجسم اللبناني، بل كان هذا الخنجر المسموم يستهدف قتل "النموذج اللبناني" الذي أعطاه عام 1974 من على منبر الأمم المتّحدة الرئيس اللبناني الرّاحل سليمان فرنجية، كبديل عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكنموذج لتعايش الطوائف المتعدّدة في ظلّ دولة ديمقراطية واحدة.

وقد استطاعت المقاومة اللبنانية، التي برزت عقب الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، أن تردع هذا الخنجر وأن تقطع يد الاحتلال التي حملته، فكان الانتصار اللبناني على الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 بدايةً لنموذج لبناني جديد في المنطقة العربيّة وفي الصّراع العربي الإسرائيلي. فإذا بتعبير " اللّبننة " يتحوّل من معنى الإنذار بحربٍ أهلية والتحذير من مخاطرها، إلى معنى المقاومة النّاجحة ضدّ الاحتلال والقدرة على دحره.

لكن لبنان في العام 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدأ يتأرجح بين دفّتي الانقسام والفوضى، وأصبح المستهدَف الأوّل (بدلالة حرب صيف العام 2006) هو "النّموذج اللبناني المقاوم" ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، لاستبداله بعد ذلك بنموذج "الاقتتال الدّاخلي" وصراع الطّوائف والمذاهب والمناطق، وصيغ الكانتونات الفيدرالية الخاضعة للهيمنة الخارجية، كما هو المشروع الأجنبي- الصهيوني الدائر حاليًّا لعموم المنطقة العربية.

فالحرب اللبنانية اختتمت في نهاية حقبة الثمانينات بصراعاتٍ مسلّحة داخل كلّ منطقة بين ميليشيات وقوى المنطقة نفسها. وذلك يعني أنّ المراهنين على إشعال الساحة اللبنانية يريدون حروبًا أهلية لبنانية وليس حربًا واحدة .. يريدون إظهار الصراعات الدائرة الآن بألوان سياسية (مع المقاومة أو ضدّها- مع هذا الطرف الإقليمي أو الدولي، أو ضدّه) بينما واقع الحال هو المراهنة على صراع موزاييك من القوى الطائفية والمذهبية التي لا تستبعد استخدام العنف المسلّح في أساليبها.

طبعًا، هو سؤالٌ لبنانيٌّ مشروع عن مستقبل "سلاح المقاومة" وعن ضرورة حصر العناصر المسلحة بالمؤسّسات اللبنانية الرسمية فقط، لكن هذا الأمر أصبح، كما القضايا اللبنانية الأخرى، مادّة في صراع إقليمي/دولي ومشاريع سياسية متناقضة في المنطقة ككل، عوضًا عن اعتباره مسألة وطنية عامّة اشترك كلّ لبنان في تحمّل تبعاتها خلال فترة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وبأنّها قضية مرتبطة حتمًا بتوفّر سياسة دفاعية لبنانية تضمن ردع أي عدوان إسرائيلي، وهو أمرٌ لم يحصل بعد.

وكم هو مؤسف التركيز الآن على طرف واحد في مسؤولية التأزّم السياسي اللبناني الحاصل وتجاهل ما جرى لحوالي نصف قرنٍ منذ العام 1975 من تداخل حروب الآخرين على الأرض اللبنانية، ومن مسؤولية إسرائيلية ودولية مباشرة عن تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان عند تأسيس "دولة إسرائيل". فلِما التركيز فقط على "نتائج" الوجود الفلسطيني في لبنان وليس على "أسبابه"، ولماذا تتجاهل ذاكرة بعض اللبنانيين أيضاً ما قام به الكوماندوس الإسرائيلي من تدمير ل13 طائرة لبنانية في مطار بيروت يوم 28 ديسمبر عام 1968 قبل "اتفاق القاهرة" بين الجيش اللبناني و"المقاومة الفلسطينية" في العام 1969، وقبل وجود منظمات فلسطينية مسلحة في لبنان، حيث سعت إسرائيل آنذاك لتدمير الاقتصاد اللبناني الذي كان يعتمد على السياحة وعلى مطار بيروت، كما استهدفت اسرائيل بذلك أيضاً توريط لبنان بالصراع معها تمهيداً لاحتلال جنوبه لاحقاً، كما احتلت الجولان وسيناء والضفة الغربية وغزة في حرب ١٩٦٧، والتي لم يكن لبنان طرفاً فيها.

أيضا، كيف ينسى اللبنانيون ما جرى بعد الاحتلال إسرائيلي لجنوب لبنان في العام 1978 من اقامة "دولة لبنان الحر" بزعامة سعد حداد ومحاولة بدء تنفيذ المخطط الإسرائيلي بتقسيم لبنان إلى دويلات وكانتونات، كما هو المشروع الإسرئيلي للبنان منذ حقبة الخمسينات حسب وثائق الرسائل التي تبادلها بن غوريون (رئيس وزراء إسرائيل السابق) مع وزير خارجيتها آنذاك موسى شاريت، هذه الرسائل التي تحدّثت عن الأسلوب المناسب اعتماده لإنشاء دويلة على الحدود الشمالية مع لبنان تكون تابعة لإسرائيل ومدخلاً لها للهيمنة على لبنان والشرق العربي كلّه.

فإسرائيل المسؤولة عن تهجيرها لمئات الالوف من الفلسطينيين الى لبنان هي سبب ما حدث على أرضه من مشكلة "السلاح الفلسطيني" التي كانت ذريعة لبدء الحرب الأهلية عام 1975، ثمّ للحرب على لبنان عام 1978 ثمّ في العام 1982 واحتلال مناطق عديدة من اراضيه وعاصمته بيروت، ممّا سبب وجود ظاهرة المقاومة اللبنانية بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من معظم لبنان. فلماذا لم تتحرك القوى الدولية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، للضغط على إسرائيل بعد حرب 1982، وخروج المنظمات الفلسطينية المسلحة، من اجل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425 الصادر بعد اجتياح العام 1978 والذي طالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان!. ترى لو جرى اجبار إسرائيل على تنفيذ القرار، هل كان هناك أي داعٍ لقيام مقاومة لبنانية مسلّحة؟!.

وهاهو لبنان الآن يعيش مزيجًا من تأثيرات التاريخ والجغرافيا على كيانه ونظامه، وعلى أمنه واستقراره، فماضي لبنان وتاريخ وظروف نشأة كيانه وكيفية بناء نظامه الطائفي، كلّها عناصر تاريخية سلبية دائمة التأثير في أحداثه، تمامًا كما هو أيضًا دور موقع لبنان الجغرافي، حيث الخيار هو فقط بين محيطه العربي وبوابته السورية، وبين الوجود الإسرائيلي الذي هو مصدر الخطر الدائم على أرض لبنان، وثرواته الطبيعية، وعلى وحدة شعبه.

وإذا كان اللبنانيون لا يستطيعون تغيير دور الجغرافيا في تطوّرات أوضاع كيانهم الوطني، فإنّ بإمكانهم حتمًا تصحيح الخطيئة التاريخية المستمرّة في طبيعة نظامهم الطائفي السياسي الفاسد. وعندما يفعل اللبنانيون ذلك يصونون وطنهم من الوقوع في شرك الحروب الأهلية من جديد.

إنّ الأمل بالتغيير والإصلاح في لبنان لا يمكن أن يتحقّق من خلال قيادات وآليات وقوانين انتخابية طائفية ومذهبية تصون مافيات الفساد فيه. فالوطن اللبناني الواحد بحاجة إلى وطنيين توحيديين لا طائفيين. ولن تكون هناك دولة لبنانية قوية وعادلة ما لم تقم مؤسّسات الدولة على أسس وطنية لا طائفية، فما يتمّ بناؤه على خطأ لا يمكن أن يصل إلى نتائج صحيحة. وأساس المشكلة هو في النظام السياسي الطائفي الفاسد الذي يتوارثه الزعماء السياسيون ويحرصون على استمراره حيث أنّهم به يستمرّون ويستثمرون. ففي لبنانهم: الطائفية أولًا..  والوطن أخيرًا !

لقد اقتسم الحاكمون بعد العام 1990 السلطات اللبنانية ومنافعها، وحاول كلّ طرف أن يجعل من نفسه ممثّلًا لفئة أو طائفة أو منطقة، فاستمرّت العقلية نفسها التي كانت سائدة قبل الحرب عام 1975، ونشأ جيل ما بعد الحرب في بيئة سياسية فاسدة معتقدًا أنّ المشكلة هي في "الآخر" اللبناني وفي الجهة الخارجية التي تدعمه، لكن لم يدرك هذا الجيل الجديد أنّ مشكلة وطنه ومشكلة مستقبله هي في التركيبة السياسية التي تتولّى ترميم البناء السياسي بعد كل أزمة، والتي ترفض التخلّي عن امتيازات النطق السياسي باسم هذه الطائفة أو المذهب أو المنطقة!.

الجيل اللبناني الجديد قادر على إيقاف التعامل مع الناس وكأنّهم قطيع من الغنم يسوقهم الرّاعي الطائفي بعصا أو بفتاتٍ من العشب، ثمّ يورث القطيع لمن بعده في أسرته، فيبقى الغنم غنمًا والرّاعي راعيًا!! ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

طهّر‭ ‬يا‭ ‬مطهّر

طهّر‭ ‬يا‭ ‬مطهّر يوسف‭ ‬غيشان مصورون،‭ ‬كاميرات‭ ‬تصوير‭ ‬محمولة‭ ‬ومنقولة‭ ‬على‭ ‬ونشات،‭ ‬إعلاميون‭ ‬يتراكضون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬مثل‭ ‬أم‭ ‬العروس،‭ ‬مساعدون‭ ‬ومستشارون‭ ‬ينبتون‭ ‬مثل‭ ‬الفطر،‭ ‬متجهمون‭ ‬ببذلات‭ ‬ونظارات‭ ‬سوداء،‭ ‬وجمهور‭ ‬متنوع‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬وأطفال‭ ‬ونساء‭ ‬وشيوخ‭ ‬يجلسون‭ ‬بوقار‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬كبيرة‭ ‬مزينة‭ ‬بالصور‭ ‬والشعارات‭ ‬التي‭ ‬تهجو‭ ‬الفساد‭ ‬والفاسدين‭.‬ ر...

عن دور العرب في أميركا تجاه القضية الفلسطينية

صبحي غندور* بداية أشير إلى خصوصية تتصف بها الجالية العربية في أميركا: فأفراد الجالية يأتون من ثقافة عربية واحدة لكنهم ينتمون إلى أوطان متعددة، ويستقرّون في أميركا التي هي وطن واحد لكن يقوم على ثقافات متعددة. ولهذه الخصوصية انعكاسات مهمة جداً على واقع ودور العرب في أميركا. فهم بنظر المجتمع الأميركي – وحتى المنطقة العربية- "جالية واحدة" بينما واقع الأمر أنهم يتوزعون على "جاليات" عربية. وت...

تمدّد "الناتو" إلى اسكندنافيا تدفع الحرب إلى حافة النووي

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري جوهر الأزمة الأوكرانية هو صراع جيو-سياسي بين روسيا، من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، من الناحية الأخرى، قد ينزلق إلى مواجهة أوسع شمولية تطال الكون بأكمله. من الثوابت الأميركية، في هذا السياق، لجوء دوائر صنع القرار إلى توسيع ساحات الصراع من أجل تخفيف الضغط الروسي عن أوكرانيا، بدءاً بالترحيب بانضمام "دولتين محايدتين سابقا"، فنلندا ...

الطاقة الرمزية في اللغة وتغيير المجتمع

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الطاقةُ الرمزية في اللغة تكشف الجوانبَ المتعددة للظواهر الثقافية في مُحيطها الفكري وبيئتها الاجتماعية، وكشفُ هذه الجوانب لَيس مقصودًا لذاته ، ولا يُشكِّل غايةً قائمة بِنَفْسِها ، وإنَّما هو وسيلة لنقل الأفكار من المعايير الأخلاقية إلى البُنى الوظيفية للسلوك الإنساني في إطار الأحداث اليوميَّة والوقائع التاريخيَّة . وعمليةُ نقل الأفكار لا تَحْدُث في ا...

الأقصى في خطرٍ شعارٌ يفضحُ وسلاحٌ يجرحُ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي نجح الفلسطينيون في كشف العديد من المؤامرات الصهيونية على المسجد الأقصى، وأماطوا اللثام عن محاولاتهم المحمومة منذ سنواتٍ طويلةٍ للدخول إليه من تحت الأرض ومن فوقها، وتصدوا بأجسادهم وأرواحهم، وإمكانياتهم البسيطة ووسائلهم المتاحة، لمحاولات المتدينين وقطعان المستوطنين وقادة أحزابهم السياسية، اقتحامه والصلاة فيه، وإقامة شعائرهم الدينية وطقوسهم التوراتية ومخططاتهم التلمو...

PALESTINIANS VICTIMS OF VIOLENCSE

By Bob A. Rabboh, Ph.D The death of Shireen Abu Akleh has become a central issue for the Palestinian cause. Her killing highlights the main issues of the conflict and continued suffering of the Palestinians. On May 11th, the iconic journalist was shot and killed by an Israeli soldier while reporting on Israeli military raid of refugee camp in Jenin. Thus, there is no shortage of evidence...

Shireen Abu Aqla was an active, brilliant and courageous reporter

Isa Qasim In Palestine the struggle never stopped. Since early last century, the life of a number of Palestinian leaders and activists ended, one way or another. But has the Palestinian cause waned, or has the aspirations faded? No way. Similarly, over the years, has the aggressors' appetite for aggression, deceit, chicanery, or plans to steal or swallow the Palestinian land or property ended or...

التفاعل الرمزي وتصور الفرد عن ذاته ومحيطه

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 التفاعلُ الرمزي بين التنظيم العقلاني للعلاقات الاجتماعية والترتيب المعرفي للظواهر الثقافية ، يُمثِّل نَسَقًا وجوديًّا في أعماق البيئة الحياتيَّة للفرد والجماعة، وهذا النَّسَقُ الوجودي يَستمد شرعيته وقُدرته على الاستمرارية مِن تصوُّر الفرد عن إنسانيته،وذَاتِه الفاعلة في مُكوَّنات المُحيط الاجتماعي، وذَاتِه المُتفاعلة معَ عناصر الطبيعة. وكُلُّ تَصَوُّ...

انتقادات أميركية جريئة!

جيمس زغبي مع التحول الملحوظ في المواقف الأميركية من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تتراجع معنويات الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة. والأمثلة كثيرة، ومنها ضغط هذه الجماعات، بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، على أكثر من 30 ولاية لتجريم دعم جهود مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها. ومنها أيضاً أنها تنظم حملات لإقرار تشريعات لتوسيع تعريف معاداة السامية ليشمل أشكالاً متعددة من النقد ...

خطأ‭ ‬الماما‭ ‬التكتيكي

خطأ‭ ‬الماما‭ ‬التكتيكي يوسف‭ ‬غيشان كانت‭ ‬تحس‭ ‬بأنها‭ ‬قصّرت‭ ‬في‭ ‬واجبها‭ ‬الأمومي‭ ‬تجاهي،‭ ‬لأنها‭ ‬نست‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بتمليح‭ ‬فمي‭ ‬فور‭ ‬مزطتني‭ ‬لهذه‭ ‬الدنيا‭ (‬الغانية‭)‬،‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬لساني‭ ‬عذبا‭ ‬وكلامي‭ ‬لطيفا‭ ‬مهذبا‭. ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬نقعت‭ ‬لساني‭ ‬بالبحر‭ ‬الميت‭ ‬آنذاك،‭ ‬لكنها‭ ‬أنكرت‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬حيث‭ ‬كبرتُ‭ ‬وترعرعتُ‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬غي...

بالعين الرّئيسية 06 : فلسطين من انتفاضة الأقصى الى أقصى الإنتفاضة

بالعين الرّئيسية 06 : فلسطين من انتفاضة الأقصى الى أقصى الإنتفاضة بقلم : النقيب مهندس رضا يوسف احمودى – تونس شيئان يؤرقان الصّهاينة بعد السلاح النّوعى الذى اصبح تحت تصرّف مختلف فصائل المقاومة الفلسطينيّة : 1ــ الحضور الكبير فى صلوات الجمعة والاعياد فى المسجد الأقصى والعاكس لروح عقائديّة فعل الإحتلال الكثير لطمسها لكنّه فشل. 2ــ الحشد الكثيف المشيّع لأيّ شهيد يسقط ضحيّة رصاص الجنود وال...

محاولة لإنعاش ذاكرة اللبنانيين!

صبحي غندور* تُرى، لماذا تُمارَس الديمقراطية في لبنان فقط من خلال التوريث السياسي القائم على الحصص الطائفية والمذهبية؟ ثمّ لماذا "تنتقل البندقية من كتفٍ إلى كتف" على جسم هذا الزعيم أو ذاك، وتتغيّر تحالفاته الإقليمية والدولية، لكن لا يجوز عنده تغيير النظام السياسي الطائفي؟ أليس حالٌ كهذا هو المسؤول عن الاستقواء بالخارج كلّما دعت الضرورة؟ ألا يجعل هذا الأمر من لبنان مزرعةً لا وطن؟ ويحوّل الناس من...

"الثقافة العربية: ما تحت الزي الموحد"

"هروب الثقافة والمثقف العربي من المواجهة إلى التجهيل والتنكير" يسألني صديقي:لماذا تتخذ السجالات الفكرية عندنا تلك النبرة الحادة المتوترة،وسرعان ما تخرج عن إطارها الفكري،لتتحول إلى مواجهة شخصية،وشجار يعتقد أطرافه أن الغلبة لصاحب الصوت الأعلى و"قوي الشتيمة" حسب تعبير زكي شان. يقول ماركس في كتابه"المسألة اليهودية" أن العلمانية الأوروبية أو ما يسميه الرئيس الفرنسي ماكرون بتحاذقٍ لافت"قيم الجمهوري...

تحول الأنماط الثقافية في المجتمع

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الأنماطُ الثقافية في المجتمع تَحكُم على سلوك الإنسان إيجابًا أوْ سلبًا ، وتتحكَّم بأنساق الشعور في داخل الإنسان ، وتُنظِّم العناصرَ الاجتماعية في سِياقات فكرية مُتكاملة ومعايير أخلاقية مُتماسكة ، مِمَّا يُولِّد تيَّاراتٍ وجودية تُعيد بناءَ مصادر المعرفة فرديًّا وجماعيًّا ، ويُنتج تفاعلاتٍ لغوية تُعيد بناءَ جَوهر المَعنى رُوحيًّا وماديًّا...

المزيد...