Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

نذر سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس أجندة بايدن: انتصار بطعم الهزيمة

تاريخ النشر: 11/11/2021 9:18:38 PM

نذر سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس

أجندة بايدن: انتصار بطعم الهزيمة

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

 

          ذهب الناخب الأميركي للمشاركة في انتخابات محلية، بلدية وحكام الولايات، مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وفي ذهنه أنها جولة "استفتاء" على أداء الرئيس بايدن وحكومته وحزبه الممثل بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، وخصوصاً في ظلّ تعثر، وربما فشل، خطته الاقتصادية الطموحة نظراً لمناهضة قوى نافذة داخل الحزب الديموقراطي نفسه.

بعد انقشاع ضبابية التأييد لمشروع الرئيس بايدن، صادق مجلس النواب على ميزانية إجمالية قيمتها 1.2 تريليون دولار، وإرجاء أو "إلغاء" ما تبقى من 3.5 تريليون كانت مرصودة للنمو الاقتصادي وازدهاره. تتضمن 550 مليار دولار للإنفاق على "تحسين الطرق الهامة على امتداد 5 سنوات، من الجسور والسكك الحديدية، وتوسيع شبكة تغذية السيارات الكهربائية".  عارض التوصيت 6 من أعضاء "التكتل التقدمي" في الحزب الديموقراطي، وتأييد 13 من الحزب الجمهوري للمشروع.

        والسؤال الجوهري لما بعد فرز النتائج التي أفضت إلى تراجع سطوة الحزب الديموقراطي: هل باستطاعته مزاحمة خصمه الجمهوري بعد فقدانه أغلبيته في مجلسي السلطة التشريعية، كما تشير إليه التطورات الداخلية واستطلاعات الرأي؟ بل هل سيكون بمقدور آلة الحزب الديموقراطي الإفلات من "لعنة السياسة الأميركية" التي تنبيء بخسارة حزب الرئيس لمقاعد إضافية في مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية في كل دورة، واستعادة توازنه، على الرغم من أداء مميّز لآليات الخصم الجمهوري في  الانتخابات الأخيرة؟

         خسارة الحزب الديموقراطي لمنصب حاكم ولاية فرجينيا بالذات ليست أمراً عابراً، وسيترتب عليها تداعيات عميقة، يصفها الكثيرون بأنها "زلزالية"، من بينها، من دون ريب، تناقص أعداد ممثلي الحزب في الكونغرس لدعم الرئيس بايدن وأجندته الطموحة، فضلاً عن خيار البعض الآخر  بالإمتناع عن تجديد ترشيحه في الدورة الانتخابية المقبلة، وهو ما سيوفر للخصم الجمهوري فرصة استعادة سيطرته على الكونغرس وتقييد حركة الرئيس بايدن في معظم الملفات الحساسة.

         فرجينيا، الولاية المجاورة للعاصمة واشنطن، استثمر فيها الحزب الديموقراطي كثيراً من أرصدته السياسية في المراحل السابقة، و استطاع بموجبها إعلاء أغلبيته على مراكز القوى في مجالسها المحلية، والتصويت إلى جانب الرئيس بايدن في الانتخابات الرئاسية الماضية، والبدء بسير مجالسها التشريعية باتجاه تغليب المصلحة العامة في مسألة حيازة السلاح ضد توجهات القوى المحافظة والتقليدية، وإن بنسبة طفيفة.

 وسبق للحزب الديموقراطي أن خسر ولاية فرجينيا في انتخابات العام 2009. وفي العام التالي، فقد الديموقراطيون السيطرة/الأغلبية على الكونغرس الخاص بالولاية بعد فوزهم بها في 4 دورات انتخابية متتالية، وفي 4 من آخر  5 من انتخابات حاكم الولاية.

 تلك المكاسب، التي انتزعها الحزب بعد عقود من سيطرة خصمه الجمهوري، وأخرى ذات أهمية، أضحت مهددة مباشرة في إطارها الجغرافي المحلي، لكن ارتداداتها ستمتدّ إلى مساحة أكبر من دائرتها الضيقة والوصول إلى ساحات صراع أخرى بين القوى المتقابلة. في نيويورك حقق الحزب الديموقراطي إنجازات مرئية في انتخابات عمدة المدينة ، كما فاز أعضاء جدد من الجمهوريين في المجلس البلدي تنتمي إحداهن، إينا فيرنيكوف، إلى تيار الرئيس ترامب. وحقّق ممثلو الحزب الجمهوري بعض النجاح في ولاية واشنطن، على الرغم من ميلها إلى لتيار الليبرالي بقوة، وكذلك على مستوى مجالس الإدارات التربوية في عدد من الولايات.

 للتأكيد على ما سبق، على المرء استشعار خطورة تدخل المحكمة العليا الفيدرالية، منذ ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، في الانقلاب على أهم قضية تخصّ قطاع المرأة، ألا وهي حقها في خيار الإجهاض وحمايته دستورياً منذ العام 1973، وما تنبيء به توجهاتها المستقبلية لاستعادة سيطرة القوى المحافظة واليمينية على مفاصل القرارات السياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية في أغلبية الولايات الأميركية.

 كما تنبغي الإشارة إلى إرهاصات الحزب الديموقراطي وبروز تكتلات ذات توجهات سياسية "أكثر ليبرالية" من قياداته التقليدية، أهمها "التكتل التقدمي"  بعضوية نحو 100 نائب في مجلس النواب، برئاسة النائب عن ولاية واشنطن براميلا جايابال، والذي يضم الثلاثي النسوي إلهان عمر وأليكساندرا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب وآخرين، وحساسية النقاشات الداخلية لتعديل بوصلة توجه الحزب واهتماماته، ما أضفى مزيداً من "الفوضى" على الخطاب السياسي وتردد الرئيس بايدن في حسم الجدل مع خصومه المحافظين في الحزب، لإقرار مشروع البنى التحتية كاملاً دون انتقاص.

على الطرف المقابل، تشكل ولاية فرجينيا بالنسبة للحزب الجمهوري التي خسرها في جولة الانتخابات الماضية، بفارق 10 نقاط مئوية، فرصة متجددة لترميم تصدعات الحزب من دون الحاجة إلى إقحام نفوذ الرئيس السابق دونالد ترامب وشعبيته الطاغية على مراكز القوى المحافظة، وخصوصاً إبتعاد المرشح الفائز بمنصب حاكم الولاية، غلين يونغكين، عن الظهور مع الرئيس ترامب في حملته الانتخابية.

 ويراهن الحزب بعد فوز مرشحه هذه الدورة على استثمار تلك الأجواء في ولايات أخرى ليست أقل أهمية، واستمرار سياساته في تعديل الدوائر الانتخابية لمحاباة جمهوره وترجمته تمثيلاً في مجلس النواب. وربما العامل الأهم هو إثبات الحزب الجمهوري لعناصره وقواعده عدم الحاجة إلى احتضان الرئيس ترامب وخطاباته الإقصائية، وليس بالضرورة نبذها في مستوى التطبيق العملياتي، وخصوصاً ضد الأقليات.

 عند البحث في تحديد أهم عوامل ترجيح كفة ممثل الحزب الجمهوري في ولاية فرجينيا لدى الناخبين، ولا سيما مشاركة أغلبية الناخبين اللاتينيين بنسبة  54% لمصلحة مرشحه، علينا تقصّي عزوف قواعد الحزب الديموقراطي عن المشاركة، كما أشارت استطلاعات الرأي في حينه، أهمها: تراجع شعبية الرئيس بايدن بين شريحة "الناخبين المستقلين"، وخصوصاً بعد استشراء "كوفيد-19"، إذ تدهورت إلى نحو 40% في المعدل العام،  ومشكلات سلاسل التوريد ونقص المعروض، وتداعيات الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان بنسبة تجاوزت 50%، وارتفاع معدلات التضخم التي قابلها نمو منخفض بنسبة 2%، وفشل قيادات الحزب في تأييد مشروعه لترميم البنى التحتية، وبشكل خاص تمويل مكافحة تلويث البيئة قبل ذهابه للمشاركة في قمتي الدول الصناعية والمناخ، ما انعكس سلباً على مصداقية توجهات الحكومة الأميركية بين الوفود العالمية.

 علاوة على ما تقدم من تحديات أمام الحزب الديموقراطي، من بينها تراجع ثقة الناخب الأميركي بالسلطة التشريعية إلى نسبة متدنية 37%، والأغلبية الضئيلة في مجلس النواب، أعلن 14من الأعضاء الديموقراطيين في المجلس عدم ترشحم لخوض الانتخابات المقبلة، أبرزهم رئيس لجنة الموازنة بالغة الأهمية جون يارموث، وممثلون آخرون في مجلس الشيوخ. وسيتزايد النزوح الجماعي من ممثلي الحزب بعد خسارته المدوّية في ولاية فرجينيا، وبات الحزب الجمهوري يقترب من فوزه بأغلبية المجلس بفارق 6 أصوات.

 ثمة قضيّة برلمانية إجرائية أخرى تشغل بال الناخب الأميركي بشكل عام، ألا وهي قاعدة "آلية التعطيل"  (الفيليبستر)، في مجلس الشيوخ، والتي تقتضي موافقة 60 عضواً لإقرار أيّ من التشريعات. والآن، لا يمتلك الحزب الديموقراطي سوى 50 صوتاً "بشقّ الأنفس"، ويتعين عليه إلغاء تلك القاعدة المقيّدة، وخصوصاً في ظل التوازنات الراهنة والمرئية التي تشي بعدم التزام "بعض" نواب الحزب بتوجهاته التشريعية، كما يجري راهناً في اختزال مشروع البنى التحتية الشامل.

      مستقبل الرئيس جو بايدن متعلّق بالحزب الجمهوري حصراً، الذي سيلجأ في حال فوزه المرتقب بمجلسي النواب والشيوخ إلى طرح أهليته العقلية على بساط البحث، وربما تفعيل المادة 25 من الدستور لتنحيته، وخصوصاً أن خليفته نائب الرئيس كمالا هاريس لا تمثّل تحدياً حقيقياً لسيطرة ونفوذ الحزب الجمهوري، والذي سيعطّل مشاريع أقل أهمية من مبادرات الرئيس بايدن، بحكم أغلبيته العددية. تلك الفرضية تقتضي تحجيم نفوذ الرئيس ترامب في الجولة المقبلة، ولا يستبعد التوصل إلى تسويات بين جناحي الحزب، التقليدي وترامب، من أجل ضمان فوزه بالسلطة التشريعية.

      أمام هذه اللوحة لقراءة مستقبل السياسة الأميركية في المقبل من الأيام، سيستعيد الحزب الجمهوري حرارة توجهاته الدولية، والتي شكّل الرئيس ترامب التجسيد الأصدق لحقيقتها، وأبرز تعبيراتها زيادة منسوب العداء لكل من الصين وروسيا، وكذلك تحجيم دور المنظمات الدولية المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة، واستعادة حروب التكتلات السياسية والاقتصادية، وتسعير أجواء الحرب مع إيران وكوريا الشمالية، كما يتوقّع المراقبون.

Copyright © 2021 Center for American and Arab Studies

 

ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

عبد الحميد صيام لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة. الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل...

مصر ناصر التي نحبها

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده. فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجا...

حين يصنفونك شاعراً

" حين يصنفونك شاعراً" مؤخراً قرأت نعياً لامرأة وصفوها بالشاعرة المعروفة،ولأني لم أسمع بالاسم من قبل فقد خطر لي أن أبحث وأقرأ بعض ما كتبت، ولأن الشعر والنقد هوايتي التي ربما أدركت الإحتراف لا أستطيع منع نفسي من التنقيب والتعقب والتعقيب،فهذه غواية لا يقاومها أصحاب الأقلام ومن أدركتهم حرفة الأدب،الخلاصة أنني عثرت على هذا النص: ينامون على الرمل والمية ويأكلون الأفعى والحية والمقصود طبعاً هم جنو...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه ا...

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق لقد كان عام 2021 الأكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين منذ عام 2014، كما جاء في تقرير بيتسيلم الأخير، حيث أدت العمليات العسكرية وعمليات القتل المتعمد وهجومات المستوطنين، إلى استشهاد 319 فلسطينيّاً من بينهم 71 طفلا في المناطق المحتلّة، وبلغت الذروة في عمليات هدم المباني السكنيّة منذ خمس سنوات، وشرّدت 895 فلسطينيا. وزادت هجمات المستوطنين عن 336 هجوما. ونستطيع أن نق...

عامٌ جديد.. ومعايير المبادئ والمصالح!

صبحي غندور* إنّ نهاية عام، وحلول عام جديد، هي مسألة رقمية رمزية لا تغيّر شيئاً من واقع حال الإنسان أو المجتمعات أو الطبيعة في أيّ مكانٍ أو زمان. لكن المعنى المهمّ في هذا التحوّل الزمني الرقمي هو المراجعة المطلوبة لدى الأفراد والجماعات والأوطان لأوضاعهم ولأعمالهم بغاية التقييم والتقويم لها. فهي مناسبة لما يسمّى ب"وقفة مع النفس" من أجل محاسبتها، وهي حثٌّ للإرادة الإنسانية على التدخّل لتعديل مسار...

مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الوصولُ إلى مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية يُمَثِّل امتحانًا لقُدرة الإنسان وتَحَدِّيًا للمُجتمع ، لأنَّ مصادر المعرفة لا تُوجد على شكل كُتَل جاهزة ، وقوالب جامدة ، ونظريات مُعَدَّة مُسْبَقًا ، وإنَّما تُوجد على شكل قِيَم فكرية مُتكاثرة ، ومعايير أخلاقية مُتَشَعِّبة ، ومبادئ وُجودية يُعاد تشكيلها باستمرار . وهذه السُّيولةُ المعرفية تُنتج سِياق...

عام صعب ينتظر بايدن: الرئيس ليس بخير

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية. أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى مع...

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان يوسف‭ ‬غيشان اشترى‭ ‬الرجل‭ ‬فروة،‭ ‬البرودة‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬الارض،‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لبس‭ ‬الفروة‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬ومشى‭ ‬متباهيا‭ ‬بحلّته‭ ‬الجديدة‭.... ‬شاهده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فصار‭ ‬البعض‭ ‬يضحك،‭ ‬والبعض‭ ‬ينظر‭ ‬شزرا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يلقون‭ ‬نظرات‭ ‬تتهم‭ ‬الرجل‭ ‬بالجنون‭.‬ لم‭ ‬يفهم‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬فروة‭ ‬الموضوع‭ ‬،‭...

العطاء والعمل التطوعي ليس ترفا او منة، بل هو دفاع عن النفس

عمليات تطور المجتمعات الإنسانية مبنية على جدل الصراع بين الواقع والاغتراب، وبين مالكي الثروات والاجراء، وبين المستعمر او المتسلط وطالب الحرية، او بين ما يقال عنه خير وبين ما هو شر. في خضم هذه العمليات تبرز حالات إنسانية فريدة تليّن مسننات مكائن التطور، فتضمد الجراح، وتعطر المكان بزراع إنسانية يكمن فيها الخير، ومن هذه الحالات تتجلى الاعمال التطوعية الخيرة لخدمة الانسان، فيبني الدور ال...

‏المراد هو الاستسلام لا السلام

المراد هو الاستسلام لا السلام في كل مناسبة، وفي مختلف وسائل الإعلام، عندما تبحث مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويوجه السؤال إلى ممثل إسرائيل أو مؤيد لها، عن سبب عدم التوصل إلى السلام، يكرر ذلك الممثل او المؤيد، جوابا يتردد دائما وهو أن إسرائيل تريد السلام وتعرض على المفاوض الفلسطيني السلام، ولكن هذا يرفضه. أي ان إسرائيل دولة مسالمة تريد السلام والوئام، ولكن الفلسطيني هو المسبب لاستمرار النزا...

الشرق الأوسط والتراجع الأميركي

جيمس زغبي منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، تلقيت أسئلة عدد من الصحفيين- أميركيين وعرب- حول ما يعنيه الانسحاب الأميركي للمنطقة وللقيادة الأميركية في العالم، وما الدول التي ستملأ الفراغ الذي خلفه الآن غياب الولايات المتحدة عن المشهد. ولا أشك في أن الدافع وراء هذه الأسئلة، وبنسبة ليست قليلة، هو فوضى الانسحاب والمشاهد الفوضوية في المطار والقصص الإنسانية المؤلمة لمن تُركوا هناك، والسرعة ا...

شارع عربي جرى توظيفه لمشاريع أجنبية!

إصلاح المجتمعات العربية هو الأولوية الغائبة صبحي غندور* لقد كان من الإجحاف وصف العام 2011 بأنّه عام "الثورات العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. الثورة تعني أيضاً توفّر قيادة واضحة ورؤية فكرية - سياسية ناضجة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، الأمر الذي لم يتوفّر حتّى الآن في أيِّ بلدٍ عربي شهد أو يشهد حراكاً ...

قال تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك..."

المسيح -له المجد -لم يدع يوماً إلى حرب ،ولم يشارك في حرب، ولم يمارس عنفاً أو يغز أحداً. ولم يتزوج أو يسب امرأة .ولم يحاول أن يقيم دولة له على الأرض .كانت رسالته افتداء البشرية وتخليصها من شرورها فكان الفادي او المخلص والصليب مسيحياً رمزاً لهذا الفداء أو الخلاص . صلب من أجلها فمات ثم قام وفي القرآن الكريم : إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى(٥٥/٥) اي رافعك وافياً بروحك وجسمك، فكان ر...

المزيد...