Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

‏الحق يعلو وإن طال الزمن

تاريخ النشر: 10/5/2021 8:29:48 PM

 

 قد تظهر أحيانا مفاجآت غير متوقعة. وقد ينبعث الشعاع وسط ظلام قاتم، كما حدث في شهر مايو الماضي. فقد انطلق شعاع براق مفعم بالشجاعة والإيمان وقوة التعبير والبيان. انطلق من عيني طفلة لم تبلغ العاشرة من العمر، فتراجعت أمامه الكبرياء والعنجهية. كيف كان ذلك سيتسال القارئ. تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا وصف حدث وقع في مدرسة ابتدائية في تل أبيب في إسرائيل. فقد قام بنيامين نتنياهو وهو لا يزال رئيس للوزراء بزيارة تلك المدرسة الابتدائية. وكان لقاؤه مع الأطفال سارا له ومرحا. سوى ما حدث مع طفلة جلست عابسة متجهمة. فنظر إليها نتنياهو مستغربا ودعاها ‏ للتقدم نحوه فرفضت. فجاءت إحدى المعلمات وقربتها منه. فسألها ما خطبها فأجابته بقولها "أنا فلسطينية" فاستغرب وقال "أنت ذات بشرة إفريقية فكيف تكونين فلسطينية؟" فأجابته بقولها "نعم أنا نيجيرية، ولكن فلسطين هي بلد الثاني. أنا مسلمة وأنا لا أحبك لأنك تبغض الفلسطينيين وتقتلهم". فسألها نتنياهو "هل تحبك جميع المعلمات؟" فقالت "أنتم تقتلون الفلسطينيين لأنهم يدافعون عن أرضهم. لماذا تتعدون على أرض ليست ارضكم؟"

 تلك كانت لكمة كلامية أقوى تعبيرا من كافة ما كتب بل ومن كل بيان او تصريح تفوه به الساسة والمسؤولون. ومما يجعل لأقوال هذه الطفلة ‏أثرا كبيرا و ترحيبا واسعا أنها طفلة إفريقية في مدرسة إسرائيلية و تحدت فيها عنجهية رئيس وزراء دولة معتدية ومخالفة لكل الشرائع والقوانين الدولية والإنسانية.

 ولدى التحدث عن هذا الحدث الهام لابد من تذكر حدث آخر تمثلت فيه بطولة طفلة أخرى. ذلك عندما قامت الطفلة آنئذ عهد التميمي في إحدى المظاهرات، بكل جرأة و‏بطولة بلكم أحد جنود الاحتلال الإسرائيليين المدججين بالسلاح.

لقد عبرت هاتان الطفلتان على نحو يفوق كل تعبير عما يساور خلد كل فلسطيني يطمح إلى خلاص وطنه من سيطرة العدوان وعما يؤمن به كل إنسان يطالب باحقاق الحق ويمقت الباطل والعدوان واحتلال أملاك الغير. وهاتان الطفلتان، بما فعلتاه انما دخلتا سجل تاريخ الجرأه والشجاعة والصدق من أوسع أبوابه. بل وقد عرضتا لكل متردد ومتراجع مثالا يحتذى به وإيمانا بالجراة أمام العدوان.

 ترى هل تلقى رئيس وزراء الكيان المعتدي درسا من هذا اللقاء الذي لم يكن يتوقعه. وهل أدرك أن ما حدث هو ‏تعبير صريح وواضح عن ان فلسطين باقية مهما طال الزمن و أن القضية الفلسطينية قضية عالمية بارزة ومصيرها النجاح وإن تجاهلها بعض الناس اليوم. وهل أدرك أن الشعب الفلسطيني باق ومؤمن بوطنه ولن يفارقه. وان هذا الإيمان سيتزايد دويه يوما بعد يوم في سائر أنحاء العالم. وأن الحق لابد أن يعلو وان طال الزمن.

ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

البحر‭ ‬بيضحك‭ ‬ليه

البحر‭ ‬بيضحك‭ ‬ليه يوسف‭ ‬غيشان المكان‭:‬ ‭-‬مضيق‭ ‬البوسفور‭.‬ الزمان‭:‬ ‭-‬عام‭ ‬480‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭.‬ الشخوص‭:‬ ‭-‬جيش‭ ‬فارسي‭ ‬جرار‭ ‬بقيادة‭ ‬ملك‭ ‬الفرس‭ ‬آنذاك‭ (‬زركسيس‭) ‬،‭ ‬وقد‭ ‬هبت‭ ‬ريح‭ ‬قوية‭ ‬فقلبت‭ ‬سفنهم‭ ‬وعاثت‭ ‬الدمار‭ ‬بينهم‭.‬ أتخيل‭ ‬جيشا‭ ‬كاملا،‭ ‬أو‭ ‬بقايا‭ ‬جيش،‭ ‬يحمل‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬فيه‭ ‬سلسلة‭ ‬حديدية‭ ‬ويجلد‭ ‬بالبحر‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬أوامر‭ ‬زركسيس‭) ‬ان...

دور الظواهر الثقافية في المجتمع

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 أهميةُ الظواهر الثقافية تتجلَّى في قُدرتها على ربط العناصر اللغوية بالطبيعة الرمزية للعلاقات الاجتماعية ، وهذا يعني أن مُهمةَ الثقافة هي دَمْجُ اللغة والمجتمع في كِيان فلسفي واحد ، وتحويلُ تفاصيل الحياة اليوميَّة إلى أفكار إبداعية ، ونقلُ المعنى مِن الأنظمة الاستهلاكية القاسية إلى المعايير الأخلاقية السامية . وبالتالي ، تُصبح اللغةُ مُجتمعًا فكريًّا في...

إلهان عمر لا تحمل حقيبة ظهر!

".. نظرت إلى يساري، ها هي إلهان عمر، لكن لا باس، فهي لا تحمل حقيبة ظهر (في إشارة الى الارهابين مفجري مارثون بوسطن)، سنكون على ما يرام" بهذه العبارات وبحركات مسرحية كانت النائبة في الكونجرس الأمريكي لورين بيوبيرت تروي لجمهورها في فلوريدا ما وصفته بلحظة لقاءها بزميلتها الصومالية الأصل إلهان عمر في مبنى الكابيتول الأميركي، واصفة إياها ب "فرقة الجهاديين". على إثر ذلك تحمس الجمهور وبدأ يصفق ويهتف، ف...

ما بين غضب الطبيعة وصنع الإنسان

ما بين غضب الطبيعة وصنع الإنسان كثيرا ما قاسى الإنسان، في سائر مراحل التاريخ، من الآفات والمتاعب ما يقض المضاجع. ولكن في هذا الوقت بلغت المتاعب أوجها. لقد تجاوزت أحداث هذا القرن ما لا يسهل تحمله. تلك الأحداث منها ما تفعله الطبيعة ومنها ما هو من صنع الإنسان. بيد أن للإنسان اليد الطولى في كلا الأمرين. وما تسبب به فيروس الكورونا من أثر على حياة الناس يكاد يفوق كل كارثة. وأهم ما يتأتى عن الطبيعة م...

المغدورة فرس حاتم

المغدورة فرس حاتم يوسف غيشان ما زلت عاجزا عن تخيّل تلك النظرة الحزينة والمعاتبة التي نظرتها فرس حاتم الطائي إلى حضرة جنابه، بينما كان الأخ يقوم بذبحها لغايات اطعام ضيوفه غير الجائعين، إنما لينتشر اسمه بين القبائل، وهو ذات حاتم الطائي الذي وزع إبل عشيرته على المارة لغايات الدعاية غير الانتخابية.كان العمل الجاد والوحيد الذي يقوم به حاتم بيك هو تحويل الأوكسجين الى ثاني اوكسيد الكربون، ...

بريطانيا والعداوة المستحكمة للشعب الفلسطيني /عبد الحميد صيام

بريطانيا والعداوة المستحكمة للشعب الفلسطيني /عبد الحميد صيام صوّت البرلمان البريطاني بالتعبير الصوتي يوم الأربعاء الماضي على مشروع قرار تقدمت به وزيرة الداخلية البريطانية باتيل، يوم الجمعة 19 نوفمبر الحالي، يطالب بتصنيف حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» حركة إرهابية. والقرار، سيمر على مجلس اللوردات لاعتماده، وهو أمر مؤكد، حيث يصبح قانونا رسميا يحظر أي نشاط جماهيري أو سياسي أو مالي ...

الأسرى يوحدون صفوفَ الشعبِ ويجمعونَ كلمةَ الأمةِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي آحادٌ في الأمة العربية والإسلامية هم الأسرى والمعتقلون، وإن تجاوزت أعدادهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية الآلاف، إذ يزيد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سبق اعتقالهم مرةً أو مراتٍ عدة، أو أولئك الذين ما زالوا يقبعون في سجونهم الآن، عن المليون أسير من الرجال والنساء والأطفال، إلا أنهم رغم كثرتهم، يبقون أقليةً لا أكثرية، وطلائع المقاومة لا جيشها، وسنا الشعب لا نو...

امتحان المواطنة في البلدان العربية!

صبحي غندور* ما يحدث حاليّاً في عدد من البلاد العربيّة هو امتحان جدّي وصعب لهذه الأوطان من حيث قدرتها على التّعامل مع الشّروخ والانقسامات الّتي تنتشر كالوباء في جسمها الواهن، وما فيه أصلاً من ضعف مناعة. صحيح أنّ هناك قوى خارجيّة تعمل على تأجيج الصّراعات الدّاخليّة العربيّة، وأنّ هناك مصلحة أجنبيّة وإسرائيليّة في تفكيك المجتمعات العربيّة، لكن العطب أساساً هو في الأوضاع الدّاخليّة الّتي تسمح بهذ...

نذر سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس أجندة بايدن: انتصار بطعم الهزيمة

نذر سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس أجندة بايدن: انتصار بطعم الهزيمة د. منذر سليمان وجعفر الجعفري ذهب الناخب الأميركي للمشاركة في انتخابات محلية، بلدية وحكام الولايات، مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وفي ذهنه أنها جولة "استفتاء" على أداء الرئيس بايدن وحكومته وحزبه الممثل بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، وخصوصاً في ظلّ تعثر، وربما فشل، خطته الاقتصادية الطموحة نظراً لمناهضة قوى نا...

الطريق إلى النهضة العربية

الطريق إلى النهضة العربية صبحي غندور* جديرٌ بالمفكّرين والمثقّفين والإعلاميين العرب أن يعنوا الآن بالتفكير في كيفية وضع "مشروع نهضوي عربي مشترَك" لا بالتّحليل السياسي للواقع الراهن فقط .. فالملاحَظ هذه الأيام أنّه يكثر المحلّلون السياسيون لحاضر الأمَّة، ويكثر أيضًا "الحركيون" القابعون في ماضي هذه الأمّة، لكن عدد المُعدّين لمستقبلٍ أفضل لهذه الأمّة يكاد يتضاءل.. علماً بأنَّ الأمّة التي لا يفكّ...

مرّين‭ ‬وما‭ ‬معهن‭ ‬حدا،‭ ‬قاقي‭ ‬قاقي

مرّين‭ ‬وما‭ ‬معهن‭ ‬حدا،‭ ‬قاقي‭ ‬قاقي يوسف‭ ‬غيشان كنا‭ ‬صغارا‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬الطرق‭ ‬المتفرغين‭ ‬للمهنة،‭ ‬فما‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬الأم‭ ‬العابرة‭ ‬للحارات‭ ‬مع‭ ‬فيلق‭ ‬من‭ ‬نساء‭ ‬الحارة‭ ‬لغايات‭ ‬الزيارات‭ ‬وطق‭ ‬الحنك،‭ ‬حتى‭ ‬كنا‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬الحوش‭:‬ ‭- ‬وين‭ ‬رايحة؟؟؟‭..‬خذينا‭ ‬معاكي كانت‭ ‬الأمهات‭ ‬يعرفن‭ ‬كيف‭ ‬يوقفننا‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الحوش‭ ‬الخارجية‭ ‬وقد‭ ‬فقدنا‭ ‬...

تاريخ المعنى في داخل الإنسان

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الطاقةُ الرمزية في اللغة تُحدِّد أشكالَ المعرفة في المجتمع، وتُؤَسِّس منظومةَ المعايير الأخلاقية في السلوك الإنساني ، وتَبْني أركانَ سُلطة الوحدة الاجتماعية ، باعتبارها مَنبع الشعور الجَمَاعي بالولاءِ للحقيقة ، والانتماءِ إلى المعنى . وإذا كان الرمزُ هو قلبَ اللغة النابض ، فإنَّ الهُوية هي شخصية المجتمع الحَيَّة . وإذا اندمجَ الرمزُ اللغوي معَ الهُو...

وعدُ بلفور جريمةٌ بريطانيةٌ ومسؤوليةٌ أمميةٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي عاماً بعد عامٍ نحيي ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ونتوقف عند أبعاده القانونية ومنطلقاته الشرعية ونتائجه الكارثية، ونسلط الضوء على الحقبة التاريخية التي واكبته، والظروف السياسية التي كانت سائدةً إبانه، ونعرض لأوضاع الخلافة الإسلامية المتهالكة، وشؤون الولايات العربية التي كانت متدهورة، وغياب الهوية الفلسطينية المستقلة، التي سهلت ظروفها البائسة وقياداتها الضعيفة، إعلان ...

غالب هلسة، "لا كرامة لنبي في وطنه"

“بقايا أحلام ، تسبق الصحو عادةً. رغبات ملتاعه وأحلام يقظة تهاجمه في اللحظات المتردده بين النوم واليقظه . احلام تلك اللحظات تكون سريعة ، غائمة ، مجرد امثلة توضيحية للرغبات . آنذاك يكون الجسد ذاتاً وموضوعاً ، إذ يخلق التلامس بين أعضاء الجسد ما ينوب عن جسد ٍ آخر في حالة اليقظه .. يخلق متعة محرّمة . . تصبح المخدة واللحاف وكل ما يمكن الإمساك به وتحريكه جزءاً من الجسد وامتداداً له " بهذه الك...

المزيد...