Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

مصر ناصر التي نحبها

تاريخ النشر: 1/14/2022 7:32:10 AM

 

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده.

فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجابية كبيرة، ليس فقط داخل البلاد العربية، بل في عموم آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية. وكان ذلك يؤدّي إلى تعزيز دور مصر وقيمة تجربتها الثورية خارج حدودها. فقوّة ناصر كانت قي قدرته على تحريك الشارع العربي، وفي "رجع الصدى" لما يقوله ويفعله، في كثيرٍ من بلدان العالم.

ولعل الأعوام الخمسة أو الستة الأولى من فترة حكم ناصر في حقبة الخمسينات من القرن الماضي، تكفي وحدها للدلالة على أهمية دوره التاريخي للعرب جميعاً ولكل حركات التحرر في دول "العالم الثالث". فإنهاء الأحتلال البريطاني وتأميم قناة السويس، ومواجهة العدوان البريطاني/الفرنسي/الإسرائيلي على مصر، وقيام "الجمهورية العربية المتحدة" مع سوريا، ودعم كبير لحركات التحرر ضد الفرنسيين في الجزائر وضد البريطانيين في عدن، وإسقاط مشروع "حلف أيزنهاور"، وغيرها الكثير من المواقف والسياسات التي حركت شعوب كثيرة مضطهدة أو محتلة في أرجاء العالم، وأشعلت تيار العروبة التحررية في المنطقة.

لقد أدرك جمال عبد الناصر دور مصر الريادي في التاريخ القديم والحديث، وبأنّ مصر لا يمكن أن تعيش منعزلة عن محيطها العربي وعمّا يحدث في جناحيْ الأمّة بالمشرق والمغرب، بينما مصر هي في موقع القلب، وبأنّ أمن مصر وتقدّمها يرتبطان بالتطوّرات التي تحدث حولها.

فلو ظهر جمال عبد الناصر في غير مصر لما استطاع أن يكون عظيماً بدوره، ولما كانت تجربته بالقيمة نفسها. فالعنصر الأهم في قيمة تجربة ناصر هو مكانها، أي مصر، وبما هي عليه مصر من موقع جغرافي يربط آسيا بإفريقيا، وشرق العرب بمغربهم، ولِما كان – وما يزال- لهذا الموقع من أهمّية استراتيجية لكلّ من أراد الهيمنة على عموم المنطقة.

فالاختلال بتوازن مصر وبدورها يعني اختلالاً في توازن الأمّة العربية كلّها، وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة ناصر عام 1970، وبعد معاهدة "كامب ديفيد" في العام 1979.

الأمّة العربية لا تتحدّث الآن عن حلم التوحّد والتكامل بين أقطارها، كما كان الأمر في فترة ناصر، بل هي تعيش الآن كابوس خطر تقسيم الأوطان على أسس إثنية وطائفية ومذهبية.

إنّ القدر لم يسمح لجمال عبد الناصر أن يعيش طويلاً وأن يحصد ثمرة إعادة بنائه للقوات المسلّحة المصرية وللمجتمع المصري عموماً عقب حرب العام 1967، إضافةً إلى سياسة التضامن العربي التي أرسى عبد الناصر في قمّة الخرطوم عام 1967 قواعدها، حيث دخلت المنطقة العربية كلّها آنذاك في مرحلة جديدة من التضامن العربي الجاد والفعّال لأجل تحرير الأراضي العربية المحتلة، ورفض تحقيق الشروط الإسرائيلية للسلام مع العرب.

إنّ لحظات التحوّل التاريخي في دور مصر بدأت حينما استثمر أنور السادات انتصار حرب 1973 ليقبل بما لم يقبله ناصر بعد هزيمة 1967، أي الصلح والاعتراف والمفاوضات مع إسرائيل، بشكلٍ منفرد ومستقل عن باقي الجبهات العربية وعن جوهر الصراع: القضية الفلسطينية، بل وبالتخلّي عن مسؤولية مصر عن قطاع غزّة. وارتضى السادات أن يكون الانسحاب من سيناء بشروط هو الثمن لتحويل مجرى الدور المصري في المنطقة العربية (والعالم الثالث) من موقع القيادة إلى حال "السلامة عن طريق الانعزال"، وهي الجملة التي كان عبد الناصر يردّد، في معظم خطبه بعد حرب 1967، رفضه لها.

هاهي الأمَّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي، ممّا سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها، ودفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيدٍ من التشرذم والتخلّف والسيطرة الأجنبية، وممّا همّش أيضاً الصراع العربي/الصهيوني والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

أليس مشيناً للعرب الآن اعتبار أو رؤية ما فعلته وتفعله إسرائيل ضدّ الفلسطينيين في غزَّة وكأنّه "ردّة فعل"؟! أو التعامل مع العدوان والحصار المستمر على غزّة (كما كان العدوان على لبنان صيف العام 2006) وكأنّه صراع إسرائيل مع فصيل فلسطيني أو لبناني؟!.

فهل أصبح الصراع العربي/الصهيوني مختزَلاً إلى هذا المستوى الرديء من التوصيف بعدما جرى اختزاله أولاً بالقول إنّه الآن "صراع فلسطيني/إسرائيلي"، ممّا برّر نفض أيدي بعض العرب من مسؤولياتهم الوطنية والقومية والدينية؟!.

الأمَّة العربية تحصد أيضاً الآن نتائج اشتعال دور الطائفيين والمذهبيين بعد حقبة المتطرّفين الإرهابيين (القاعدة وداعش والنصرة) العاملين جميعهم على تقطيع أوصال كلّ بلد عربي لصالح مشاريع أجنبية وصهيونية.

فالبلاد العربية تخشى اليوم على نفسها من نفسها أكثر ممّا يجب أن تخشاه من المحتلّين لبعض أرضها، أو من الساعين إلى السيطرة على ثرواتها ومقدّراتها.

ولقد أصبحت "الوطنية" في معظم البلاد العربية سلاحٌ يُستخدَم فقط ضدّ العرب الآخرين، وأضحى الحديث عن "العروبة" يتمّ اللجوء إليه فقط بالمواجهة مع دول إسلامية غير عربية!

أمَّا في داخل الأوطان العربية، فالأمراض الطائفية تزداد انتشاراً والناس ينقسمون على أسس دينية ومذهبية وإثنية، لا على معايير اجتماعية وسياسية وفكرية، كما هي عادةً الظاهرة الصحّية بالمجتمعات الحديثة.

فلا انفصال أبداً بين ما هو قائم من صراعات أهلية، وما تعيشه الأمَّة العربية من انقسامات طائفية وإثنية، وتفكّك في وحدة الكيانات.. وبين ما هو حاصل من تخلٍّ عن مسؤوليات قومية ووطنية تجاه الصراع العربي/الصهيوني، ومن تسهيل لمزيدٍ من التدخّل الأجنبي.

إنَّ التجربة الناصرية أصبحت الآن ملكاً للتاريخ، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن العروبة كهُويّة انتماء مشترك، كانت قبل عبد الناصر وستبقى بعده رغم كلّ ما يجري الآن من مظاهر التخلّي عنها، فالعروبة بمضامينها الحضارية قادرة على النهوض من جديد إذا ما توفّرت لها القيادات السليمة، وإذا ما ارتبطت الدعوة للعروبة بالبناء الدستوري السليم.

حبّذا لو يتمّ كسر القوالب المتحجّرة، ولو تُنزَع اللصقات الحزبية والأيديولوجية عن كثير من الغايات النبيلة والتجارب المخلصة، وأن يتمّ وضع قواسم فكرية مشتركة لما تحتاجه الأمّة الآن من عناصر لنهضة عربية جديدة، وأن يتمّ استخلاص الدروس والعبر من تجارب الماضي، بإيجابياتها وسلبياتها، وفيها – كما هو حال التجربة الناصرية- الكثير من الغايات النبيلة والسيرة النزيهة لتجربة اجتهدت وجاهدت كثيراً من أجل خدمة مصر والعرب كلّهم.

العرب يأملون الآن بعودة الدور المصري الذي عرفه العرب في منتصف القرن العشرين، مصر التي كانت تقود نفسها وجوارها العربي والإفريقي والآسيوي في معارك التحرّر الوطني من قوى الهيمنة الأجنبية، وفي المواجهة مع إسرائيل. والعرب يأملون الآن بعودة دور مصر التي كانت في مقدّمة دول المنطقة والرائدة لقضاياها القومية والوطنية، والحاضنة لصيغ ومؤسسات العمل العربي المشترك.

لقد حاول البعض "التنظير" لثورة 25 يناير 2011 بأنّها ثورةٌ أيضاً على ثورة 23 يوليو، وبأنّها كانت ثورة فقط من أجل الديمقراطية ضدّ استبداد النظام السابق وفساده، وليست ثورةً أيضاً على سياسة التبعيّة والعلاقات مع إسرائيل، والتي قزّمت دور مصر الطليعي في عموم المنطقة، وأضعفت مصر نفسها بعد أن قيّدتها منذ نهاية سبعينات القرن الماضي بأغلال المعاهدات.

وتتعدّد التحليلات بشأن ما حدث ويحدث الآن في مصر منذ العام 2011، ويختلف الكثير من المصريين والعرب حول توصيف طبيعة نظام الحكم الحالي فيها، لكن المنطقة الآن تعيش مرحلةً جديدة من الصراعات، ومن الاستقطابات الدولية/الإقليمية، في ظلّ غيابٍ متواصل لمشروعٍ عربيٍّ مشترَك، ولإرادةٍ عربية مشترَكة، وهو أمرٌ ينتظر عودة دور مصر ناصر التي نحبها.

 

المصدر مركز الحوار  العربي في واشنطن

  ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

عبد الحميد صيام لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة. الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل...

مصر ناصر التي نحبها

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده. فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجا...

حين يصنفونك شاعراً

" حين يصنفونك شاعراً" مؤخراً قرأت نعياً لامرأة وصفوها بالشاعرة المعروفة،ولأني لم أسمع بالاسم من قبل فقد خطر لي أن أبحث وأقرأ بعض ما كتبت، ولأن الشعر والنقد هوايتي التي ربما أدركت الإحتراف لا أستطيع منع نفسي من التنقيب والتعقب والتعقيب،فهذه غواية لا يقاومها أصحاب الأقلام ومن أدركتهم حرفة الأدب،الخلاصة أنني عثرت على هذا النص: ينامون على الرمل والمية ويأكلون الأفعى والحية والمقصود طبعاً هم جنو...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه ا...

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق لقد كان عام 2021 الأكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين منذ عام 2014، كما جاء في تقرير بيتسيلم الأخير، حيث أدت العمليات العسكرية وعمليات القتل المتعمد وهجومات المستوطنين، إلى استشهاد 319 فلسطينيّاً من بينهم 71 طفلا في المناطق المحتلّة، وبلغت الذروة في عمليات هدم المباني السكنيّة منذ خمس سنوات، وشرّدت 895 فلسطينيا. وزادت هجمات المستوطنين عن 336 هجوما. ونستطيع أن نق...

عامٌ جديد.. ومعايير المبادئ والمصالح!

صبحي غندور* إنّ نهاية عام، وحلول عام جديد، هي مسألة رقمية رمزية لا تغيّر شيئاً من واقع حال الإنسان أو المجتمعات أو الطبيعة في أيّ مكانٍ أو زمان. لكن المعنى المهمّ في هذا التحوّل الزمني الرقمي هو المراجعة المطلوبة لدى الأفراد والجماعات والأوطان لأوضاعهم ولأعمالهم بغاية التقييم والتقويم لها. فهي مناسبة لما يسمّى ب"وقفة مع النفس" من أجل محاسبتها، وهي حثٌّ للإرادة الإنسانية على التدخّل لتعديل مسار...

مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الوصولُ إلى مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية يُمَثِّل امتحانًا لقُدرة الإنسان وتَحَدِّيًا للمُجتمع ، لأنَّ مصادر المعرفة لا تُوجد على شكل كُتَل جاهزة ، وقوالب جامدة ، ونظريات مُعَدَّة مُسْبَقًا ، وإنَّما تُوجد على شكل قِيَم فكرية مُتكاثرة ، ومعايير أخلاقية مُتَشَعِّبة ، ومبادئ وُجودية يُعاد تشكيلها باستمرار . وهذه السُّيولةُ المعرفية تُنتج سِياق...

عام صعب ينتظر بايدن: الرئيس ليس بخير

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية. أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى مع...

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان يوسف‭ ‬غيشان اشترى‭ ‬الرجل‭ ‬فروة،‭ ‬البرودة‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬الارض،‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لبس‭ ‬الفروة‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬ومشى‭ ‬متباهيا‭ ‬بحلّته‭ ‬الجديدة‭.... ‬شاهده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فصار‭ ‬البعض‭ ‬يضحك،‭ ‬والبعض‭ ‬ينظر‭ ‬شزرا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يلقون‭ ‬نظرات‭ ‬تتهم‭ ‬الرجل‭ ‬بالجنون‭.‬ لم‭ ‬يفهم‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬فروة‭ ‬الموضوع‭ ‬،‭...

العطاء والعمل التطوعي ليس ترفا او منة، بل هو دفاع عن النفس

عمليات تطور المجتمعات الإنسانية مبنية على جدل الصراع بين الواقع والاغتراب، وبين مالكي الثروات والاجراء، وبين المستعمر او المتسلط وطالب الحرية، او بين ما يقال عنه خير وبين ما هو شر. في خضم هذه العمليات تبرز حالات إنسانية فريدة تليّن مسننات مكائن التطور، فتضمد الجراح، وتعطر المكان بزراع إنسانية يكمن فيها الخير، ومن هذه الحالات تتجلى الاعمال التطوعية الخيرة لخدمة الانسان، فيبني الدور ال...

‏المراد هو الاستسلام لا السلام

المراد هو الاستسلام لا السلام في كل مناسبة، وفي مختلف وسائل الإعلام، عندما تبحث مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويوجه السؤال إلى ممثل إسرائيل أو مؤيد لها، عن سبب عدم التوصل إلى السلام، يكرر ذلك الممثل او المؤيد، جوابا يتردد دائما وهو أن إسرائيل تريد السلام وتعرض على المفاوض الفلسطيني السلام، ولكن هذا يرفضه. أي ان إسرائيل دولة مسالمة تريد السلام والوئام، ولكن الفلسطيني هو المسبب لاستمرار النزا...

الشرق الأوسط والتراجع الأميركي

جيمس زغبي منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، تلقيت أسئلة عدد من الصحفيين- أميركيين وعرب- حول ما يعنيه الانسحاب الأميركي للمنطقة وللقيادة الأميركية في العالم، وما الدول التي ستملأ الفراغ الذي خلفه الآن غياب الولايات المتحدة عن المشهد. ولا أشك في أن الدافع وراء هذه الأسئلة، وبنسبة ليست قليلة، هو فوضى الانسحاب والمشاهد الفوضوية في المطار والقصص الإنسانية المؤلمة لمن تُركوا هناك، والسرعة ا...

شارع عربي جرى توظيفه لمشاريع أجنبية!

إصلاح المجتمعات العربية هو الأولوية الغائبة صبحي غندور* لقد كان من الإجحاف وصف العام 2011 بأنّه عام "الثورات العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. الثورة تعني أيضاً توفّر قيادة واضحة ورؤية فكرية - سياسية ناضجة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، الأمر الذي لم يتوفّر حتّى الآن في أيِّ بلدٍ عربي شهد أو يشهد حراكاً ...

قال تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك..."

المسيح -له المجد -لم يدع يوماً إلى حرب ،ولم يشارك في حرب، ولم يمارس عنفاً أو يغز أحداً. ولم يتزوج أو يسب امرأة .ولم يحاول أن يقيم دولة له على الأرض .كانت رسالته افتداء البشرية وتخليصها من شرورها فكان الفادي او المخلص والصليب مسيحياً رمزاً لهذا الفداء أو الخلاص . صلب من أجلها فمات ثم قام وفي القرآن الكريم : إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى(٥٥/٥) اي رافعك وافياً بروحك وجسمك، فكان ر...

المزيد...