Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

فتحت قطر أبواب العالم العربي للفيفا وكأس العرب في الدوحة اشاع جوا من البهجة

تاريخ النشر: 12/25/2021 9:15:48 PM

عبد الحميد صيام

الشعوب العربية تبحث عن مساحة للفرح تلتقي مع بعضها بعضا في جو من البهجة، بعيدا عن السياسة ومشاكلها وتعقيداتها وآليات التحريض العديدة، التي تعمل ليل نهار لتوسيع الصدع بين هذه الشعوب. لقد ربطت أنظمة العرب، بشكل عام، مواقف شعوبها بمواقف الحكام. إن تخاصم حاكم عربي مع آخر، أجبر شعبه على أن يأخذ الموقف نفسه، وإن تصالحا يعود الشعبان للتصالح، هل من سياسة أكثر رعونة من هذا الأسلوب. الشعوب العربية قريبة من بعضها بعضا، وبينها من الوشائج الشيء الكثير تتجاوز العقيدة واللغة، لتشمل العادات والتقاليد والثقافة، والمشاعر والمثل والخلفية والمسلك والآمال العريضة والهموم المشتركة، وفي القلب منها قضية فلسطين. ولو تركت الأنظمة هذه الشعوب تتصرف على سجيتها وتعبر عن صادق مشاعرها لما أظهرت لبعضها بعضا إلا كل الحب والاحترام ولقابلت التحية بأحسن منها.

كأس العرب في الدوحة

لقد عاد العرب كأمة في مباريات كأس العرب منتصرين، وتقف قطر على قمة هذا الهرم بحسن تنظيمها وتقديم كل وسائل الراحة والإدارة والتسهيلات والتكنولوجيا الحديثة والمتطورة لإنجاح المباريات. وضعت هذه الدورة المصغرة عن كأس العالم حدا لكل من شكك في قدرات قطر على استضافة مباريات كأس العالم 2022.

 

إنها مواجهة طويلة الأمد وبالتأكيد الغلبة للجماهيرـ حتى مع التحريض الإعلامي الرسمي ونشر خطاب التعصب والطائفية والمذهبية

 

إن عقد مباريات كأس العرب، تحت مظلة الفيفا لأول مرة، يعتبر انتصارا ثانيا للأمة العربية، وارتفاعا في مستوى الاحترام والتقدير لمستوى الرياضة في العالم العربي وزيادة في ثقة العالم بأن العرب قادرون على تنظيم مثل هذه التظاهرات العالمية. وأستطيع أن أتنبأ أن دورات مقبلة ستعقد في بلدان الرياضة المتقدمة وذات الإمكانيات الكبيرة مثل، المغرب، والجزائر ومصر والسعودية. لقد فتحت قطر أبواب العالم العربي للفيفا، ولا يمكن أن يوصد بعد ذلك. وما أسعدنا كذلك تقديم طلب رسمي للفيفا باعتماد العربية لغة رسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم، أكبر الاتحادات الرياضية في العالم. الفائز الثالث في هذه التظاهرة هو الفرق المتنافسة التي قدمت مستويات راقية من مهارة اللعب، لا تقل عن مستويات أوروبا وأمريكا اللاتينية. لقد أتحفت الفرق الجمهور العربي بمباريات من أجمل وأرقى المباريات، فنا ومهارة وتنظيما وروحا رياضية، وظهر في هذه المنافسات نجوم رياضية من معظم، إن لم يكن من كل الفرق، سيحتلون مواقعهم على خريطة رياضة كرة القدم في العالم، وأعتقد أن بعض العروض الجادة وصلت للاعبين قبل انتهاء الدورة. كما أبدى اللاعبون أرقى أنواع الروح الرياضية، فقد انخفضت نسبة المشاحنات والاحتكاكات، التي كانت ترافق مثل هذه المنافسات، وكنا نخشى أن تحدث توترات ومشاحنات بين الفريقين الجزائري والمصري، والجزائري والمغربي، والقطري والإماراتي. على العكس من ذلك تماما، تميزت المباريات بروح رياضية وأخلاق عالية، ومنافسة نظيفة وإشارات إيجابية للفريق الآخر. حتى إن أحد اللاعبين الجزائريين حمل العلم المغربي إلى جانب العلمين الجزائري والفلسطيني. لقد أظهرت هذه المباريات حب العرب لبعضهم بعضا وفصل الرياضي عن السياسي، وقبول المنافسات الشريفة، لإظهار أفضل ما تملكه هذه الأمة من شباب متجدد يصنع مستقبل بلاده بعزم وتصميم، سواء كانوا في ملاعب الرياضة، أو في الميادين العامة، يهتفون للحرية والكرامة.

والفائز الآخر في هذه المباريات، فلسطين. لقد حضرت فلسطين من ساعة الافتتاح حيث وقفت الألوف تحية للنشيد الوطني الفلسطيني فقط، لأن هذا النشيد يعني الكثير لهذه الجماهير التواقة لحرية الشعب الفلسطيني، ويعني أنها تقف معه وتنتصر له وتحس به وبأوجاعه وهي تشاهد ما يجري من مواجهات يومية في أرض الاشتباك، ومن جهة أخرى يرى السهام المغروزة في ظهر الشعب الفلسطيني من أنظمة التطبيع والانحراف. ومن أجمل الشعارات التي شاهدتها ما رفعته الجماهير الأردنية المشجعة يقول «فزت عليّ» بعد فوز المنتخب الأردني على شقيقه الفلسطيني. لقد أبقت الجماهير التي كانت تملأ الملاعب قضية فلسطين حاضرة برفع الأعلام الفلسطينية، ثم كانت نهاية المباريات الأجمل عندما أهدى محاربو الصحراء، الحائزون بطولة كأس العرب، هذا الفوز الكبير للشعب الفلسطيني، خاصة لأهالي قطاع غزة المحاصر. ولا أشك بأن الشعب الفلسطيني في كل مدنه وقراه ومخيماته والشتات، فرح لفوز الخضر واعتبروه فوزا لهم مثلما هو فوز للجزائر.

كم نتمنى أن ترفع كل الفرق الرياضية العربية راية فلسطين، سواء لعبت في أنحاء الوطن العربي، أو في أي مكان في العالم ليرسلوا رسالة بليغة بأن القضية الفلسطينية كانت وما زالت حاضرة في قلوب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. قد نختلف على ألف قضية وقضية، لكن لا نختلف، ويجب ألا نختلف، على عدالة هذه القضية الجامعة وكونها القاسم المشترك بين الشعوب.

بين ما يجمع العرب وما يفرقهم

كم نتمنى أن نرى تظاهرات ثقافية وفنية ورياضية عديدة تجمع أبناء العروبة في بلد واحد، للتنافس الشريف وجمع الشعوب العربية حول منتخاباتها وفنانيها ورساميها وشعرائها ومغنيها. نحن نذكر تماما كيف كانت حفلات أم كلثوم تجمع العرب من محيطهم إلى خليجهم، وكيف وقف العرب كلهم مع مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1956، وكيف وقفت الجماهير العربية مع ثورة الجزائر العظيمة حتى انتصارها عام 1962، فأقيمت الأفراح في كل أرجاء الوطن العربي. نحن نذكر كيف شيعت الجماهير العربية الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970 وبكاه الصغار والكبار، لما كان يمثله من عزة وكرامة لكامل الأمة. نحن لا ننسى هبة الجماهير العربية في كل الأقطار دعما للانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية. لكن التمزق العربي بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، بدأ يشهد انهيار المواقف العربية المشتركة بحدها الأدنى، وتواصل الخلاف والانقسام حول الحرب العراقية الإيرانية، التي أفرزت احتلال العراق لدولة الكويت عام 1990، وتخلي منظمة التحرير الفلسطينية رسميا عن برنامج التحرير واستبداله ببرنامج التسوية، الذي مهد لاتفاقيات أوسلو 1993 واتفاقية وادي عربة مع الأردن عام 1994 وصولا إلى مشروع السعودية للتسوية مع الكيان الصهيوني الذي اعتمد في قمة بيروت عام 2002 كمشروع عربي، يعرض على إسرائيل التطبيع مقابل الدولة الفلسطينية، لكن رئيس وزراء الكيان آنذاك إرييل شارون رفض المبادرة واعتبرها لا تساوي الحبر الذي كتبت به.

لقد شهد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أسوأ مراحل العمل العربي المشترك، واصطف بعض الأنظمة العربية مع الولايات المتحدة في حربها غير الشرعية على العراق، واحتلاله بالكامل وتسليمه على طبق من ذهب للسلطات الإيرانية. في تلك السنوات العشر انتشر الفساد وعم الإرهاب والفكر المتطرف، وتمزقت الأوطان إلى طوائف وقبائل وأعراق، وأصبحت معدلات البطالة ضعف النسبة العالمية، وعم الفقر والجوع وتغولت الأجهزة الأمنية، وأصبحت الولايات المتحدة الآمر الناهي بكل ما يتعلق بالأوضاع الرسمية، وانتشرت قواعدها العسكرية في كل مكان. تراجع الاقتصاد وانهارت أسعار النفط، وتقاتل الإخوة وأبناء العم، وبدأت بعض الأنظمة تفتح علاقات مع الكيان الصهيوني علنا أو سرا، لا فرق.

لقد أشعل الشاب التونسي محمد بوعزيزي النار في هذه المنظومة الفاسدة في بداية العقد الثاني من القرن، وكاد أن يطيح بكل أنظمة الفساد انطلاقا من تونس وصولا إلى كل زاوية وميدان. رأينا سيولا من الجماهير تنزل إلى الساحات تتحدى الرصاص والهراوات والشبيحة والبلطجية والشرطة، تهتف حناجرها للحرية والكرامة والتغيير نحو الأفضل. لكن الأنظمة الاستبدادية وحماتها وممولوها أسرعوا بحشد القوى والإمكانيات لإسقاط تلك التجربة الرائدة، التي أطلق عليها «الربيع العربي». لكن موجات الربيع العربي تواصلت رغم الصعاب وأطاحت بمزيد من الطغاة وتحدت منظومات الفساد والطائفية والعسكرتاريا، وما زالت قائمة. هروب مجموعة من الأنظمة لأحضان العدو الصهيوني لن ينجيهم من محاسبة الجماهير، إن عاجلا أو آجلا، ألم يصلهم الدرس بعد؟ ألا يرون أن الجماهير العربية قريبة من بعضها بعضا؟ آمالها وآلامها وأحلامها وأحاسيسها متقاربة. أتذكرون كيف كان العرب جميعا ينتظرون برنامج نجم العرب (أرب آيدول) أو أمير الشعراء؟ كثير من تلك البرنامج التي تعزز الشعور القومي على حساب الانغلاق الوطني أطيح بها كذلك، بعض الأناشيد والأغاني القومية منعت من البث، فلم نعد نسمع الأغاني العروبية مثل وين الملايين، والحلم العربي، ووطني حبيبي الوطن الأكبر، وأصبح بعض النكرات يتغنون بتل أبيب والسلم المسموم.

إنها مواجهة طويلة الأمد وبالتأكيد الغلبة للجماهيرـ حتى مع التحريض الإعلامي الرسمي ونشر خطاب التعصب والطائفية والمذهبية، ووصول حالات الخلاف بين الأنظمة إلى حد المواجهات الميدانية، لكن ذلك لن يدوم طويلا فثقتنا في أمتنا راسخ لا يتزعزع حتى مع عصف الرياح وتلاطم الأمواج وتكاثر الأعداء.

وأخيرا ألف مبروك للفائزين في كأس العرب، وأولهم جماهير هذه الأمة. نحن بانتظار مزيد من المهرجانات العربية الشاملة ونقترح التفكير في دورة ألعاب أولمبية عربية تعقد مرة كل أربع سنوات بعيدة عن السياسة والسياسيين. ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

عبد الحميد صيام لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة. الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل...

مصر ناصر التي نحبها

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده. فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجا...

حين يصنفونك شاعراً

" حين يصنفونك شاعراً" مؤخراً قرأت نعياً لامرأة وصفوها بالشاعرة المعروفة،ولأني لم أسمع بالاسم من قبل فقد خطر لي أن أبحث وأقرأ بعض ما كتبت، ولأن الشعر والنقد هوايتي التي ربما أدركت الإحتراف لا أستطيع منع نفسي من التنقيب والتعقب والتعقيب،فهذه غواية لا يقاومها أصحاب الأقلام ومن أدركتهم حرفة الأدب،الخلاصة أنني عثرت على هذا النص: ينامون على الرمل والمية ويأكلون الأفعى والحية والمقصود طبعاً هم جنو...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه ا...

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق لقد كان عام 2021 الأكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين منذ عام 2014، كما جاء في تقرير بيتسيلم الأخير، حيث أدت العمليات العسكرية وعمليات القتل المتعمد وهجومات المستوطنين، إلى استشهاد 319 فلسطينيّاً من بينهم 71 طفلا في المناطق المحتلّة، وبلغت الذروة في عمليات هدم المباني السكنيّة منذ خمس سنوات، وشرّدت 895 فلسطينيا. وزادت هجمات المستوطنين عن 336 هجوما. ونستطيع أن نق...

عامٌ جديد.. ومعايير المبادئ والمصالح!

صبحي غندور* إنّ نهاية عام، وحلول عام جديد، هي مسألة رقمية رمزية لا تغيّر شيئاً من واقع حال الإنسان أو المجتمعات أو الطبيعة في أيّ مكانٍ أو زمان. لكن المعنى المهمّ في هذا التحوّل الزمني الرقمي هو المراجعة المطلوبة لدى الأفراد والجماعات والأوطان لأوضاعهم ولأعمالهم بغاية التقييم والتقويم لها. فهي مناسبة لما يسمّى ب"وقفة مع النفس" من أجل محاسبتها، وهي حثٌّ للإرادة الإنسانية على التدخّل لتعديل مسار...

مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الوصولُ إلى مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية يُمَثِّل امتحانًا لقُدرة الإنسان وتَحَدِّيًا للمُجتمع ، لأنَّ مصادر المعرفة لا تُوجد على شكل كُتَل جاهزة ، وقوالب جامدة ، ونظريات مُعَدَّة مُسْبَقًا ، وإنَّما تُوجد على شكل قِيَم فكرية مُتكاثرة ، ومعايير أخلاقية مُتَشَعِّبة ، ومبادئ وُجودية يُعاد تشكيلها باستمرار . وهذه السُّيولةُ المعرفية تُنتج سِياق...

عام صعب ينتظر بايدن: الرئيس ليس بخير

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية. أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى مع...

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان يوسف‭ ‬غيشان اشترى‭ ‬الرجل‭ ‬فروة،‭ ‬البرودة‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬الارض،‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لبس‭ ‬الفروة‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬ومشى‭ ‬متباهيا‭ ‬بحلّته‭ ‬الجديدة‭.... ‬شاهده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فصار‭ ‬البعض‭ ‬يضحك،‭ ‬والبعض‭ ‬ينظر‭ ‬شزرا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يلقون‭ ‬نظرات‭ ‬تتهم‭ ‬الرجل‭ ‬بالجنون‭.‬ لم‭ ‬يفهم‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬فروة‭ ‬الموضوع‭ ‬،‭...

العطاء والعمل التطوعي ليس ترفا او منة، بل هو دفاع عن النفس

عمليات تطور المجتمعات الإنسانية مبنية على جدل الصراع بين الواقع والاغتراب، وبين مالكي الثروات والاجراء، وبين المستعمر او المتسلط وطالب الحرية، او بين ما يقال عنه خير وبين ما هو شر. في خضم هذه العمليات تبرز حالات إنسانية فريدة تليّن مسننات مكائن التطور، فتضمد الجراح، وتعطر المكان بزراع إنسانية يكمن فيها الخير، ومن هذه الحالات تتجلى الاعمال التطوعية الخيرة لخدمة الانسان، فيبني الدور ال...

‏المراد هو الاستسلام لا السلام

المراد هو الاستسلام لا السلام في كل مناسبة، وفي مختلف وسائل الإعلام، عندما تبحث مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويوجه السؤال إلى ممثل إسرائيل أو مؤيد لها، عن سبب عدم التوصل إلى السلام، يكرر ذلك الممثل او المؤيد، جوابا يتردد دائما وهو أن إسرائيل تريد السلام وتعرض على المفاوض الفلسطيني السلام، ولكن هذا يرفضه. أي ان إسرائيل دولة مسالمة تريد السلام والوئام، ولكن الفلسطيني هو المسبب لاستمرار النزا...

الشرق الأوسط والتراجع الأميركي

جيمس زغبي منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، تلقيت أسئلة عدد من الصحفيين- أميركيين وعرب- حول ما يعنيه الانسحاب الأميركي للمنطقة وللقيادة الأميركية في العالم، وما الدول التي ستملأ الفراغ الذي خلفه الآن غياب الولايات المتحدة عن المشهد. ولا أشك في أن الدافع وراء هذه الأسئلة، وبنسبة ليست قليلة، هو فوضى الانسحاب والمشاهد الفوضوية في المطار والقصص الإنسانية المؤلمة لمن تُركوا هناك، والسرعة ا...

شارع عربي جرى توظيفه لمشاريع أجنبية!

إصلاح المجتمعات العربية هو الأولوية الغائبة صبحي غندور* لقد كان من الإجحاف وصف العام 2011 بأنّه عام "الثورات العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. الثورة تعني أيضاً توفّر قيادة واضحة ورؤية فكرية - سياسية ناضجة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، الأمر الذي لم يتوفّر حتّى الآن في أيِّ بلدٍ عربي شهد أو يشهد حراكاً ...

قال تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك..."

المسيح -له المجد -لم يدع يوماً إلى حرب ،ولم يشارك في حرب، ولم يمارس عنفاً أو يغز أحداً. ولم يتزوج أو يسب امرأة .ولم يحاول أن يقيم دولة له على الأرض .كانت رسالته افتداء البشرية وتخليصها من شرورها فكان الفادي او المخلص والصليب مسيحياً رمزاً لهذا الفداء أو الخلاص . صلب من أجلها فمات ثم قام وفي القرآن الكريم : إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى(٥٥/٥) اي رافعك وافياً بروحك وجسمك، فكان ر...

المزيد...