Al Hawadeth for Arab Americans

اليوم :
  • :
  • :

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

تاريخ النشر: 1/15/2022 7:43:40 AM

 

 عبد الحميد صيام

لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة.

الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، واحد يتعلق بالدم الفلسطيني والآخر بالدم الإسرائيلي. يركزون على ما يقوم به الفلسطينيون من محاولات أكثرها يائسة لمقاومة الاحتلال، بينما تقوم قوات الكيان الصهيوني بحرب يومية أقرب إلى الإبادة الجماعية، من دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى المسؤولين الدوليين.

وبما أنني «ابن ذلك الكار/ الصنعة» فلا تخفى عليّ هذه المسائل، وأستطيع أن أربط أواخرالأمور بأوائلها، واستحضر الأمثلة العديدة والسوابق الكثيرة لأضعها أمام عيون المتحدث الرسمي، أو المسؤول الأممي أو الدبلوماسي، فلا يملكون إلا الهروب من الإجابة، أو اللعثمة واللف والدوران، وإطلاق كلام عام لا معنى له، ولديّ من الأمثلة ما يملأ صفحات كتاب. وسأركز في هذا المقال على ملاحقتي لتور وينسلاند، الذي يحمل لقب منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، والمبعوث الخاص للأمين العام لدى السلطة الفلسطينية، بالعديد من الأسئلة التي لا جواب لها والتي تظهر انحيازه للرواية الإسرائيلية، على حساب حقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال أو يساوي بين الضحية والجلاد في بياناته ذات اللغة الخشبية، التي تلقى أمام أعضاء مجلس الأمن مرة في الشهر، ثم ينفض الاجتماع، من دون صدور بيان صحافي أو رئاسي أو قرار، بل «كلام في كلام».

 

مهمة المنسق الخاص بعملية السلام

 

اتخذ الأمين العام الأسبق بطرس بطرس غالي، قرارين مهمين يتعلقان بالقضية الفلسطينية، فقد قرر نقل مقر وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من فيينا إلى غزة. وكم كان ذلك القرارا حكيما، حيث يضطر المفوض العام للوكالة أن يعيش بين جموع اللاجئين ويحس بمعاناتهم. ولا عجب في أن معظم، إن لم يكن كل مفوضي الأونروا، أبدوا تعاطفا حقيقيا مع معاناة اللاجئين من إلتر توركمان (1991-1996) إلى فيليب لازاريني الحالي. والقرار الثاني هو إنشاء مكتب شامل لكل وكالات وهيئات الأمم المتحدة، يكون على رأسه منسق لعملية السلام، ويكون في الوقت نفسه، مبعوثا خاصا لدى السلطة الفلسطينية، وجاء في قرار التفويض أن المنسق «يمثل الأمين العام، ويقود منظومة الأمم المتحدة في جميع الجهود السياسية والدبلوماسية المتعلقة بعملية السلام، بما في ذلك اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، وكذلك ينسق العمل الإنساني والإنمائي لوكالات وبرامج الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، دعما للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني».

وكان أول المبعوثين عام سنة 1993 الهندي شنمايا غاريخان، الذي رفضت إسرائيل التعامل معه، لاتهامه بالتعاطف مع الفلسطينيين فتكفل بالدور نائبه الفرنسي فرانسوا دبوا. جاء النرويجي تيري رود لارسن المعادي للشعب الفلسطيني، الذي شاهد بعينيه ما فعله شارون في «عملية السور الواقي» التي أعاد فيها احتلال الضفة الغربية عام 2002 لكنه ظل منحازا للرواية الإسرائيلية، لدرجة أن ناصر القدوة سفير فلسطين في الأمم المتحدة آنذاك، طلب من السلطة الفلسطينية مقاطعته وإعلانه «شخصا غير مرغوب فيه» وقال أمام قاعة مجلس الأمن «من يستمع إلى تقرير لارسن يعتقد أن فلسطين هي التي تحتل إسرائيل». وفعلا غادر الأراضي الفلسطينية المحتلة فأعيد تدويره، وأرسل إلى لبنان لمتابعة الخراب في المنطقة، وأوكلت إليه مهمة تنفيذ القرار 1959 (2004). وللعلم عندما كان لارسن منسق عملية السلام كانت زوجته منى يول سفيرة للنرويج في إسرائيل وهي حاليا سفيرة بلادها في الأمم المتحدة.

 

منسق عملية السلام ينحاز للرواية الإسرائيلية، على حساب حقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال ويساوي بين الضحية والجلاد في بياناته ذات اللغة الخشبية

 

عُيّن بعد ذلك ألفارو دي سوتو (البيرو) عام 2005، الذي طلب إعفاءه من منصبه لأنه: «كان يتلقى تعليماته ليس من الأمم المتحدة، بل من دول أخرى تقرر له مع من يتصل ومع من لا يتصل» كما جاء في آخر تقرير قدمه عند الاستقالة. ثم عين الهولندي روبرت سري (2007-2015) الذي تحلى بقدر كبير من الشجاعة واصطدم مع إسرائيل عدة مرات، وكان يصحب الدبلوماسيين المعتمدين في الأرض الفلسطينية ويطلعهم على الأنشطة الاستيطانية وهدم البيوت، وبالتالي قاطعته إسرائيل. ثم جاء البلغاري نيكولاي ملادينوف الذي استمر في الموقع لغاية نهاية 2020 وكان أسوأ من كل من سبقوه. وقد أثير الكثير من القضايا ضده وكتب عنه الكثير، لا حاجة لي أن أكرر ذلك، لكنه أفضل بكثير قياسا مع المنسق الحالي الذي لم يمض على تعيينه إلا عام واحد.. ودعني أفصل.

أسئلة أثيرها باستمرار تتعلق بالجرائم النكراء التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بتشكيلاتها المتعددة، من جيش وأمن ومستوطنين ومستعربين وشرطة وغيرهم الكثير، ثم أسأل أين تور وينسلاند من هذه الجريمة؟ والجواب يتكرر: «يقوم بمهامه ويتصل بجميع الأطراف، ويقدم تقريره الشهري لمجلس الأمن». وهذا رد حرفي من المتحدث الرسمي حول تعامي وينسلاند عن إضراب هشام أبو هواش عن الطعام لمدة 141 يوما حتى وصل حافة الموت: «أعتقد أن وينسلاند إذا نظرنا إلى الوراء إلى مجموعة أعماله، فقد قام بالإبلاغ بصراحة وشفافية عن الحوادث الكبرى التي وقعت والتي تقع» أي أن دوره يقتصر على تقديم تقرير شهري لمجلس الأمن يسرد فيه بعض، وليس كل الحوادث التي يتعرض لها الطرفان. فمثلا لا يأتي على ذكر الأسرى أبدا، ولا الاعتقال الإداري ولا الأطفال السجناء ولا الجثامين المحجوزة، ولا السور العنصري. يأتي فقط على ذكر الأنشطة الاستيطانية وعمليات القتل والإصابات، وهدم البيوت والتحريض وأوضاع غزة الإنسانية. وهي أمور واضحة تتكرر في كل تقرير، ثم ينتهي بمطالبة الطرفين بضبط النفس والعمل على إحياء عملية السلام برؤية حل الدولتين. واستحضارا لبعض الأمثلة حول الكيل بمكيالين ففي 11 نوفمبر 2021 أطلق فلسطيني النار في القدس الغربية، فقتل مدنيا وأصاب آخرين. لم يتأخر كثيرا وينسلاند بإصدار بيان شديد اللهجة يدين فيه العملية. وفي 17 ديسمبر أطلق فلسطينيون النار على مستوطن قرب نابلس وقتلوه.. بسرعة البرق أصدر وينسلاند بيانا يدين فيه العملية ثم أدان قتل «المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين». المستوطن المسلح الذي يسكن أرضا مغتصبة في مخالفة واضحة للقانون الدولي، يصبح مدنيا ثم يوضع اسم الإسرائيليين قبل الفلسطينيين. وعندما نسأل لماذا وضع الضحايا بهذا الترتيب؟ لا جواب.

يوم 24 ديسمبر خرج مستوطن من الطريق العام، وتعمد دهس المواطنة غدير فقهاء ذات الستين عاما وكانت تنتظر سيارة على طريق رقم 60 قرب بلدتها سنجل، فأرداها قتيلة. سألنا المتحدث الرسمي: «لماذا لا يصدر وينسلاند بيانا يدين فيه قتل المسنة الفلسطينية مثلما أدان قتل المستوطن؟ أيهما أبشع وأيهما يستحق الإدانة أكثر؟ لا جواب إلا الكلام العام الفضفاض الذي لا يعني شيئا. في القدس وأمام عيون البشر يقوم جنديان إسرائيليان يوم 4 ديسمبر بإعدام فلسطيني جريح بدم بارد، هو محمد شوكت سليمة. وفي يوم 5 نوفمبر تم إعدام الطفل محمد دعدس ابن الثلاثة عشر ربيعا. ونسأل أين تور وينسلاند من هذه الجرائم. وفي يوم 6 يناير قام مستوطن بدهس مصطفى ياسين (25 عاما) من بلدة صفا قرب حاجز بيت سيرا ووصل المستشفى ميتا. وفي اليوم نفسه دهس مستوطن شفيقة فايز بشارات (48 عاما) نقلت إلى المستشفى وجراحها بليغة. لا جواب. نسأل عن حالات المضربين عن الطعام لدرجة الموت، من الغضنفر والفسفوس إلى هشام أبو هواش.. لا جواب. ونسأل عن زيارة مجموعة من السفراء الأوروبيين إلى منطقة E-1 فلماذا لا يقوم منسق عملية السلام بزيارة مشابهة. لا جواب. ونسأل عن هجوم المستوطنين على بلدة برقة واقتحامهم للأقصى ولا جواب. ويقتحم الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ للحرم الإبراهيمي يوم 28 نوفمبر ولا جواب.

والسؤال المتكرر لماذا إذن أصدر وينسلاند بياناعندما قتل مستوطن يوم 17 ديسمبر؟ ما معايير إصدار البيانات؟ بشاعة الجريمة؟ براءة الضحية؟ عدد الضحايا؟ مكان ارتكاب الجريمة؟ لا جواب. هل هي جنسية الضحية أم ثمن دمها؟

ليس صدفة أن هؤلاء النرويجيين، لارسن وزوجته منى يول ووينسلاند كانوا من الفريق الذي هندس اتفاقيات أوسلو، وما أدراك ما فعلت بنا أوسلو والأوسلويون؟ ينشر المقال في ضوء حق حرية التعبير، والآراء المنشورة تعبر عن آراء المؤلف (المؤلفين) والذي هو وحده مسؤول عنها وعن مدى صحة المعلومات الواردة، ولا تعكس بالضرورة آراء جريدة "الحواث" أو الحوادث للعرب الأمريكيين أو alhawadeth.net أو أي من محرري الجريدة أو الموقع الالكتروني .

إقرأ أيضاً

منسق عملية السلام في فلسطين وأسئلة بلا أجوبة

عبد الحميد صيام لا يكاد يمر يوم واحد من أيام عمل الأمم المتحدة الخمسة، من دون أن ألقي سؤالا حول القضية الفلسطينية على المتحدث الرسمي للأمين العام، أو نائبه أو مسؤول أممي أو سفير معتمد لدى المنظمة الدولية، يقف أمام الصحافة المعتمدة. الغالبية العظمى من الأسئلة تتعلق بمعاناة هذا الشعب المقهور، الخاضع لنظام الفصل العنصري المستهتر بالقانون الدولي. وأكثر ما أركز عليه مسألة ازدواجية المعايير والكيل...

مصر ناصر التي نحبها

بمقدار ما تألّم العرب من تهميش دور مصر العربي طيلة أكثر من أربعة عقود، منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، بقدر ما يشدّهم الآن الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيالٌ عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15 يناير الذكرى 104 لميلاده. فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه الآن المنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي أحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجا...

حين يصنفونك شاعراً

" حين يصنفونك شاعراً" مؤخراً قرأت نعياً لامرأة وصفوها بالشاعرة المعروفة،ولأني لم أسمع بالاسم من قبل فقد خطر لي أن أبحث وأقرأ بعض ما كتبت، ولأن الشعر والنقد هوايتي التي ربما أدركت الإحتراف لا أستطيع منع نفسي من التنقيب والتعقب والتعقيب،فهذه غواية لا يقاومها أصحاب الأقلام ومن أدركتهم حرفة الأدب،الخلاصة أنني عثرت على هذا النص: ينامون على الرمل والمية ويأكلون الأفعى والحية والمقصود طبعاً هم جنو...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 السلوكُ الاجتماعي يُوضِّح طبيعةَ الصِّراع في النَّفْس الإنسانية ، وماهيَّةَ الأحلام التي تختبئ في أعماق الشُّعور الفردي والجماعي ، وكَينونةَ الأشياء التي تَظهر في البُنى الثقافية ، وحقيقةَ العناصر المُؤثِّرة في حركة التاريخ. وكما أنَّ وُجود المُجتمع يَسبق ماهيَّةَ العلاقات الاجتماعية ، فكذلك كِيَان الإنسان يَسبق منظومةَ الوعي بالذات والآخَر . وهذه ا...

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق

الفلسطينيون بين التبعية والانعتاق لقد كان عام 2021 الأكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين منذ عام 2014، كما جاء في تقرير بيتسيلم الأخير، حيث أدت العمليات العسكرية وعمليات القتل المتعمد وهجومات المستوطنين، إلى استشهاد 319 فلسطينيّاً من بينهم 71 طفلا في المناطق المحتلّة، وبلغت الذروة في عمليات هدم المباني السكنيّة منذ خمس سنوات، وشرّدت 895 فلسطينيا. وزادت هجمات المستوطنين عن 336 هجوما. ونستطيع أن نق...

عامٌ جديد.. ومعايير المبادئ والمصالح!

صبحي غندور* إنّ نهاية عام، وحلول عام جديد، هي مسألة رقمية رمزية لا تغيّر شيئاً من واقع حال الإنسان أو المجتمعات أو الطبيعة في أيّ مكانٍ أو زمان. لكن المعنى المهمّ في هذا التحوّل الزمني الرقمي هو المراجعة المطلوبة لدى الأفراد والجماعات والأوطان لأوضاعهم ولأعمالهم بغاية التقييم والتقويم لها. فهي مناسبة لما يسمّى ب"وقفة مع النفس" من أجل محاسبتها، وهي حثٌّ للإرادة الإنسانية على التدخّل لتعديل مسار...

مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن 1 الوصولُ إلى مصادر المعرفة في العلاقات الاجتماعية يُمَثِّل امتحانًا لقُدرة الإنسان وتَحَدِّيًا للمُجتمع ، لأنَّ مصادر المعرفة لا تُوجد على شكل كُتَل جاهزة ، وقوالب جامدة ، ونظريات مُعَدَّة مُسْبَقًا ، وإنَّما تُوجد على شكل قِيَم فكرية مُتكاثرة ، ومعايير أخلاقية مُتَشَعِّبة ، ومبادئ وُجودية يُعاد تشكيلها باستمرار . وهذه السُّيولةُ المعرفية تُنتج سِياق...

عام صعب ينتظر بايدن: الرئيس ليس بخير

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية. أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى مع...

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان

أبو ‭ ‬‮«‬فروة‮» ‬‭ ‬جنان يوسف‭ ‬غيشان اشترى‭ ‬الرجل‭ ‬فروة،‭ ‬البرودة‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬خاصرة‭ ‬الارض،‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لبس‭ ‬الفروة‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬ومشى‭ ‬متباهيا‭ ‬بحلّته‭ ‬الجديدة‭.... ‬شاهده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فصار‭ ‬البعض‭ ‬يضحك،‭ ‬والبعض‭ ‬ينظر‭ ‬شزرا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يلقون‭ ‬نظرات‭ ‬تتهم‭ ‬الرجل‭ ‬بالجنون‭.‬ لم‭ ‬يفهم‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬فروة‭ ‬الموضوع‭ ‬،‭...

العطاء والعمل التطوعي ليس ترفا او منة، بل هو دفاع عن النفس

عمليات تطور المجتمعات الإنسانية مبنية على جدل الصراع بين الواقع والاغتراب، وبين مالكي الثروات والاجراء، وبين المستعمر او المتسلط وطالب الحرية، او بين ما يقال عنه خير وبين ما هو شر. في خضم هذه العمليات تبرز حالات إنسانية فريدة تليّن مسننات مكائن التطور، فتضمد الجراح، وتعطر المكان بزراع إنسانية يكمن فيها الخير، ومن هذه الحالات تتجلى الاعمال التطوعية الخيرة لخدمة الانسان، فيبني الدور ال...

‏المراد هو الاستسلام لا السلام

المراد هو الاستسلام لا السلام في كل مناسبة، وفي مختلف وسائل الإعلام، عندما تبحث مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويوجه السؤال إلى ممثل إسرائيل أو مؤيد لها، عن سبب عدم التوصل إلى السلام، يكرر ذلك الممثل او المؤيد، جوابا يتردد دائما وهو أن إسرائيل تريد السلام وتعرض على المفاوض الفلسطيني السلام، ولكن هذا يرفضه. أي ان إسرائيل دولة مسالمة تريد السلام والوئام، ولكن الفلسطيني هو المسبب لاستمرار النزا...

الشرق الأوسط والتراجع الأميركي

جيمس زغبي منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، تلقيت أسئلة عدد من الصحفيين- أميركيين وعرب- حول ما يعنيه الانسحاب الأميركي للمنطقة وللقيادة الأميركية في العالم، وما الدول التي ستملأ الفراغ الذي خلفه الآن غياب الولايات المتحدة عن المشهد. ولا أشك في أن الدافع وراء هذه الأسئلة، وبنسبة ليست قليلة، هو فوضى الانسحاب والمشاهد الفوضوية في المطار والقصص الإنسانية المؤلمة لمن تُركوا هناك، والسرعة ا...

شارع عربي جرى توظيفه لمشاريع أجنبية!

إصلاح المجتمعات العربية هو الأولوية الغائبة صبحي غندور* لقد كان من الإجحاف وصف العام 2011 بأنّه عام "الثورات العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. الثورة تعني أيضاً توفّر قيادة واضحة ورؤية فكرية - سياسية ناضجة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، الأمر الذي لم يتوفّر حتّى الآن في أيِّ بلدٍ عربي شهد أو يشهد حراكاً ...

قال تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك..."

المسيح -له المجد -لم يدع يوماً إلى حرب ،ولم يشارك في حرب، ولم يمارس عنفاً أو يغز أحداً. ولم يتزوج أو يسب امرأة .ولم يحاول أن يقيم دولة له على الأرض .كانت رسالته افتداء البشرية وتخليصها من شرورها فكان الفادي او المخلص والصليب مسيحياً رمزاً لهذا الفداء أو الخلاص . صلب من أجلها فمات ثم قام وفي القرآن الكريم : إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى(٥٥/٥) اي رافعك وافياً بروحك وجسمك، فكان ر...

المزيد...